محمد بن علي الشوكاني
308
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
إغاثة وغياثة وغوثا ، وهو في معنى المجيب والمستجيب . قال تعالى : } إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم { ( 1 ) ، إلا أن الإغاثة أحق بالأفعال ، والاستجابة بالأقوال . وقد تقع كل منهما موقع الآخر . قال شيخ الإسلام ابن تيمية في بعض فتاويه ( 2 ) ما لفظه : والاستغاثة بمعنى أن تطلب من الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ما هو اللائق بمنصبه لا ينازع فيه مسلم ، ومن نازع في هذا المعنى فهو إما كافر وإما مخطئ ضال . وأما بالمعنى الذي نفاها رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فهو أيضًا مما يجب نفيها ومن أثبت لغير الله ما لا يكون إلا لله فهو أيضًا كافر إذا قامت عليه الحجة التي يكفر تاركها . ومن هذا الباب قول أبي يزيد البسطامي ( 3 ) : استغاثة المخلوق ( 4 ) بالمخلوق كاستغاثة الغريق بالغريق ، وقول الشيخ أبي
--> ( 1 ) [ الأنفال : 9 ] . فالاستغاثة في هذه الآية دعاء لكنه دعاء خاص ، فلو لم تكن دعاء لكانت مقابلتها بالإجابة غير وجيه . ( 2 ) مجموع فتاوى ( 1 / 112 ) . ( 3 ) هو طيفور بن عيسى البسطامي من الأعلام ، كان جده مجوسيا وأسلم ، وهم ثلاثة أخوة : آدم وطيفور وعلي ، وكلهم زهاد عباد ، من الصوفية ، وأبو يزيد أجلهم حالا ، مات سنة 261 ه وقيل : سنة 264 ه - . حلية الأولياء ( 33 - 42 ) طبقات الأولياء ( ص 398 ) . قال ابن تيمية في " مجموع فتاوى " ( 13 / 257 ) : وقد جمع أبو الفضل الفلكي - علي بن الحسين بن أحمد بن الحسن الهمداني - كتابا من كلام أبي يزيد البسطامي سماه " النور من كلام طيفور " فيه شيء كثير لا ريب أنه كذب على أبي يزيد البسطامي ، وفيه أشياء من غلط أبي يزيد - رحمة الله عليه - وفيه أشياء حسنة من كلام أبي يزيد ، وكل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ( 4 ) ذكره ابن تيمية في الفتاوى ( 1 / 112 ، 330 ) .