محمد بن علي الشوكاني
297
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
المساجد فالسؤال : أولاً : عن رتبة تلك الأحاديث . ثانيًا : عن صفة المحاريب المنهي عن اتخاذها ، هل هي الطاقات كما في بعض الآثار التي سردها ، أم هذه المحاريب التي توجد الآن في المساجد ؟ ثالث : عن محراب الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - الذي كان في عهده كيف صفته ، وهل غير الآن عن صفته الذي كان عليها ؟ رابعًا : هل يظهر لكم عله للنهي لعلها زالت فحصل الإقدام من الناس على هذه المحاريب على فرض أنها هي المنهي عنها . وقد ساق السيوطي تلك الأحاديث بعينها في الخصائص ( 1 ) الكبرى فنقلتها بلفظه ، قال : باب : اختصاصه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بكراهة الصلاة في المحراب . وقد كان لمن قبلنا ، كما قال تعالى : } فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب { ( 2 ) . أخرج ابن أبي شيبة في المصنف ( 3 ) عن موسى الجهني قال : قال رسول الله - صلى الله
--> ( 1 ) ( 2 / 206 ) ( 2 ) [ آل عمران : 39 ] ( 3 ) ( 2 / 59 ) وهو حديث ضعيف . قال الألباني في " الضعيفة " ( 1 / 640 ) : وهذا سند ضعيف وله علتان : الأولى : الإعضال ، فإن موسى الجهني ، وهو ابن عبد الله - إنما يروي عن الصحابة بواسطة التابعين ، أمثال : عبد الرحمن بن أبي ليلى ، والشعبي ومجاهد ، ونافع وغيرهم ، فهو من أتباع التابعين ، وفيهم أورده ابن حبان في ثقاته ( 7 / 449 ) . وعليه ، فقول السيوطي في " إعلام الأريب بدعة المحاريب " ( ص 68 ) بتحقيق محمد صبحي بن حسن حلاق : " إنه مرسل " ليس دقيقا ، ؛ لأن المرسل في عرف المحدثين إنما هو قول التابعي : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهذا ليس كذلك . الأخرى : قال : الحافظ في " التقريب " : " صدوق سيئ الحفظ " وهذا ما وقع في نسختنا المخطوطة من " المصنف " ووقع فيما نقله السيوطي عنه في " الإعلام " : ( إسرائيل ) ، يعني : إسرائيل بن أبي يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، وهو ثقة ، وهو من طبقة أبي إسرائيل ، وكلاهما من شيوخ وكيع ، ولم أستطع البت بالأصح من النسختين ، وإن كان يغلب على الظن الأول ، فإن نسختنا جيدة مقابلة بالأصل . نسخت سنة 735 ه - ، وبناء على ما وقع للسيوطي قال : " هذا مرسل صحيح الإسناد " . وقد عرفت أن الصواب أنه معضل ، وهذا إن سلم من أبي إسرائيل وما أظنه بسالم ، فقد ترجح عندي أن الحديث من روايته ، بعد أن رجعت إلى نسخة أخرى في " المصنف " ( 1 / 188 \ 1 ) فوجدتها مطابقة للنسخة الأولى فالسند ضعيف مع إعضاله ، ثم رأيته كذلك في المطبوعة ( 2 / 59 ) . اه - .