محمد بن علي الشوكاني
286
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
التي هي اللآلئ المروجة ، شيخ الإسلام ، وقاضي الأنام محمد بن علي أعلى الله شأنه ، ورزقه المكانة ، وأباح له فضله وإحسانه ، وإذا تشرفت هذه الكتابة بمثولها بين يديه ، فالتوسل في ستر ما فيها به أعزه الله إليه . ولتعلم أولا أن السائل ممن يرى جواز هذه الوسائل لكنه وقف قديما وحديثا على كلام لبعض الأكابر أوجب تحرير هذه الأحرف ، وإبراز ما عنده ولا عند القاصر ، ولما كان الأمر على هذه الصفة كان التحرير على طراز لعله يوافق الطائفة المنصفة ، وسينجاب عن وجه السؤال غبار الأشكال إن شاء الله . إذا لوحظ من مولاي - حفظه الله - بالأفعال ، ويحمد السرى عند الصباح ، وتظهر أسارير وجهه عليها تباشير الفلاح ، والله تعالى يديم ديم فوائدكم ، ويعيد علينا بركات عوائدكم بمنه وفضله . فنقول : التوسل ( 1 ) إلى الله - عز وجل - معناه التقرب إليه والاستشفاع إلى جنابه - جل جلاله - بمن له منزلة لديه ، وكرامة من عمل أو شخص . ولا يخفى أن لبعض الأعمال مزايا ومنازل لدى الملك المتعال ، كما أن لبعض الأشخاص كذلك بلا إشكال ، ومنه حديث الثلاثة ( 2 ) الذين انطبقت عليهم الصخرة فتوسلوا إلى الله بصالح أعمالهم ، ففرج الله عنهم ، ومنه : كلمتان ( 3 ) خفيفتان [ 1 ] حبيبتان إلى الرحمن ، فإن وصفها بكونهما حبيبتين مما يشعر بأن الحبيب إلى الله مما يتوسل به إليه لكرمه عليه . ومن التوسل بالأشخاص حديث الضرير ( 4 ) الذي علمه الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - صلاة الحاجة ، وهو في ( الحصن الحصين ) ، ورمز له للترمذي والنسائي والحاكم في المستدرك : ( اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد ، نبي الرحمة ، يا محمد ، إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي لتقضى لي ، اللهم فشفعه في ، قال المحقق
--> ( 1 ) سيأتي تعريفه ( ص 312 ) . ( 2 ) سيأتي تخريجه ( ص 315 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 6544 و 6548 ) ومسلم رقم ( 2850 ) من حديث أبي هريرة . ( 4 ) سيأتي تخريجه ( ص 313 ) .