محمد بن علي الشوكاني
214
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
{ المؤمنين } ( 1 ) ونحو ذلك ، وكذلك تولى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تعديلهم بقوله : " خير القرون قرني . . . الحديث " [ 36 ] وهو في الصحيح ( 2 ) ، ومثل حديث : " لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه " وهو في الصحيح ( 3 ) أيضًا وقوله : " أصحاب كالنجوم " ( 4 ) وقوله : " لا تمس النار رجلاً
--> ( 1 ) [ الفتح : 18 ] . ( 2 ) سيأتي تخريجه في الرسالة رقم ( 3 ) ( ص 255 ) . ( 3 ) سيأتي تخريجه في الرسالة رقم ( 19 ) ( ص 839 ) . ( 4 ) أما حديث : " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " فقد ورد من حديث جابر ، وأبي هريرة ، وابن عباس ، وعمر بن الخطاب ، وعبد الله بن عمر ، ونبيط : فأما حديث جابر : فقد أخرجه ابن عبد البر في " جامع بيان العلم " ( 2 / 91 ) وابن حزم في " الإحكام " ( 6 / 82 ) من طريق سلام بن سليم قال : حدثنا الحارث بن غضين عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعًا به . وقال ابن عبد البر : هذا إسناد لا تقوم به حجة ؛ لأن : الحارث بن غضين مجهول . وقال ابن حزم : هذه رواية ساقطة . . . فيه سلام بن سليمان يروي الأحاديث الموضوعة ، وهذا منها ، وهذا منها بلا شك . وقال الألباني في " الضعيفة " ( 1 / 78 رقم 58 ) موضوع . وأما قول الشعراني في " الميزان الكبرى " ( 1 / 30 ) : " وهذا الحديث وإن كان فيه مقال عند المحدثين فهو صحيح عند أهل الكشف " فباطل وهراء لا يلتفت إليه وانظر المسألة الثانية عشرة " صحة الأحاديث لا تثبت بالكشف والإلهام والأحلام " ص 101 - 102 من كتابنا " مدخل إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة " . وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " مثل أصحابي مثل النجوم من اقتدى بشيء منها اهتدى " وهو حديث موضوع . أخرجه القضاعي في " المسند " ( 2 / 275 رقم 1346 ) والذهبي في الميزان ( 1 / 413 ) في ترجمة " جعفر بن عبد الواحد " وقال : هذا من بلاياه . وقال الألباني في الضعيفة ( 1 / 439 ) موضوع . وآفته جعفر هذا ، قال عنه الدارقطني في الضعفاء رقم ( 144 ) : يضع الحديث . وقال أبو زرعة : روى أحاديث لا أصل لها كما في لسان الميزان ( 2 / 117 ) . وقال ابن عدي في الكامل ( 2 / 576 ) : منكر الحديث عن الثقات ، ويسرق الحديث . وأما حديث ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " مهما أوتيتم من كتاب الله فالعمل به ، لا عذر لأحدكم في تركه ، فإن لم يكن في كتاب الله ، فسنة مني ماضية ، فإن لم يكن سنة مني ماضية ، فما قال أصحابي ، إن أصحابي بمنزلة النجوم في السماء فأيهما أخذتم به اهتديتم ، واختلاف أصحاب لكم رحمة " . وهو حديث موضوع . أخرجه الخطيب في " الكفاية في علم الرواية " ص 48 . من طريق سليمان بن أبي كريمة - عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعا . قلت : إسناد ضعيف جدا : سليمان بن أبي كريمة ، قال ابن أبي حاتم ( 4 / 138 ) عن أبيه : " ضعيف الحديث " وجويبر هو ابن سعيد الأزدي متروك كما قال الدارقطني في الضعفاء رقم ( 148 ) ، والنسائي أيضًا في الضعفاء رقم ( 106 ) وقال الذهبي في الكاشف ( 1 / 132 رقم 835 ) : تركوه وقال ابن حجر في التقريب ( 1 / 136 رقم 131 ) ضعيف جدا ، وقال السخاوي في المقاصد ص 69 وجويبر ضعيف جدا ، والضحاك عن ابن عباس منقطع . ومن طريق جويبر هذا روى الديلمي في مسند الفردوس الجملة الأخيرة ، كما في الموضوعات الكبرى للقاري ص 52 رقم 161 ، وكشف الخفاء للعجلوني ( 1 / 68 ) . وأما حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " سألت ربي فيما اختلف فيه أصحابي من بعدي ، فأوحى الله إلي يا محمد إن أصحابك عندي بمنزلة النجوم في السماء ، بعضها أضوأ من بعض فمن أخذ بشيء مما هم عليه من اختلافهم فهو عندي على هدى " وهو حديث موضوع . أخرجه الخطيب في الكفاية ص 48 ، وفي الفقيه والمتفقه ( 1 / 177 ) وابن الجوزي في العلل ( 1 / 283 ) ، وابن عدي في الكامل ( 3 / 1057 ) كلهم من طريق نعيم بن حماد ، حدثنا عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب مرفوعا . قال ابن الجوزي : وهذا - أي الحديث - لا يصح ، نعيم مجروح - قلت : بل هو صدوق يخطئ كثيرا ، فقيه عارف بالفرائض . كما في التقريب ( 2 / 305 ) - وعبد الرحيم قال يحيى بن معين : كذاب - قلت : وقال البخاري : تركوه ، وقال الجوزجاني : غير ثقة ، وقال أبو حاتم : ترك حديثه ، وقال أبو زرعة : واه ، وقال أبو داود : ضعيف - كما في الميزان ( 2 / 605 ) . وقال الألباني في الضعيفة ( 1 / 80 - 81 رقم 60 ) . موضوع . وأما حديث ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " إنما أصحابي مثل النجوم فأيهم أخذتم بقوله اهتديتم * . وهو حديث موضوع . أخرجه ابن عدي في الكامل ( 2 / 785 ) في ترجمة ( حمزة بن أبي حمزة الجزري ) ، وقال فيه : كل ما يرويه أو عامته مناكير موضوعة ، وقال البخاري : منكر الحديث ، وقال النسائي : متروك ، وساق له الذهبي في الميزان ( 1 / 607 ) أحاديث من موضوعاته ، وهذا منها . وقال ابن حبان في المجروحين ( 1 / 270 ) : ينفرد عن الثقات بالموضوعات حتى كأنه المتعمد لها ، ولا تحل الرواية عنه ، وقال الألباني في الضعيفة ( 1 / 82 رقم 61 ) : موضوع . وأما حديث نبيط رضي الله عنه أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " أهل بيتي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " وهو حديث موضوع . قال الألباني في الضعيفة ( 1 / 84 رقم 62 ) : " موضوع . وهو في نسخة أحمد بن نبيط الكذاب " . وقال الذهبي في الميزان ( 1 / 82 ) عن هذه النسخة . فيها بلايا . . . وأحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط لا يحل الاحتجاج به فإنه كذاب وأورد الحديث ابن عرَّاق في تنزيه الشريعة ( 1 / 419 رقم 33 ) والشوكاني في الفوائد المجموعة ص 397 رقم 133 .