محمد بن علي الشوكاني

211

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

أجور ، وهذه زيادة خارج من مخرج حسن كما هو معروف ، فالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد سمى من خالف الحق مخطئا فمن قال إنه مصيب في الظنيات الفروعيات إن أراد أنه مصيب من الإصابة فقد أخطأ وخالف النص ، وإن أراد أنه مصيب من الصواب الذي يصح إطلاقه باعتبار استحقاق الأجر لا باعتبار إصابة الحق فلذلك وجه فاعرف هذا وافهمه حتى يتبين لك اختلاف الناس في أن كل مجتهد ( 1 ) مصيب أم لا ، وسيأتي لهذا مزيد تحقيق إن شاء الله . واعلم أنه لا فرق عند التحقيق بين ما يسميه الناس فروعا وبين ما يسمونه أصولا . هذا إن كان مطلوب السائل عافاه الله ما هو عند المجيب وإن كان مطلوبه ما قاله الناس فكلامهم معروف في مؤلفاتهم . البحث الثالث من مباحث السؤال الثاني : قوله : " وههنا مسألة مستطردة من الغصون المتعددة عن الراوي . . . إلخ . والجواب أن هذه المسألة الإمساك عن الكلام فيها أولى ، وسد هذا الباب الذي لا

--> ( 1 ) اعلم أن الخلاف في هذه المسألة تختص بالمسائل الشرعية لا العقلية فلا مدخل لها في هذا . والمسائل الشرعية تنقسم إلى قسمين : الأول منها : قطعيا معلوما بالضرورة أنه من الدين كوجوب الصلوات الخمس . . . فليس كل مجتهد فيها مصيب بل الحق فيها واحد : فالموافق له مصيب والمخطئ غير معذور بل آثم . والثاني : المسائل الشرعية التي لا قاطع فيها ، فالكلام فيها طويل فالذي يرفع النزاع حديث عمرو بن العاص وأبي هريرة مرفوعا : " إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإن حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر " . انظر " إرشاد الفحول " ص 260 والسيل الجرار ( 1 / 19 - 21 ) .