محمد بن علي الشوكاني

191

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

فهو الحقيق بإخلاص توحيده ، ثم مادة الفعل أعني لفظ ( نعبد ) يفيد معنى آخر : ثم المجيء بنون الجماعة الموجبة لكون هذا الكلام صادرا عن كل من تقوم به العبادة من العابدين كذلك فكانت الدلالات في هذه الجملة ثلاثا . الأولى : في إياك مع النظر إلى الفعل الواقع بعده . الثانية : ما يفيده مادة ( نعبد ) مع ملاحظة كونها واقعة لمن [ 15 ] ذلك الضمير عبارة عنه وإشارة إليه . الثالثة : ما تفيده النون مع ملاحظة الأمرين المذكورين ، ولا تزاحم بين المقتضيات . الثاني والعشرون والثالث والعشرون والرابع والعشرون : قوله : { وإياك نستعين } ( 1 ) فإن تقديم الضمير معمولا لهذا الفعل له معنى ، ثم مادة هذا الفعل لها معنى آخر ، فإن من كان لا يستعان بغيره لا ينبغي أن يكون له شريك ، بل يجب إفراده بالعبادة وإخلاص توحيده ؛ إذ وجود من لا يستعان به كعدمه . وتقرير الكلام في الثلاث الدلالات كتقريره في إياك نعبد فلا نعيده . الخامس والعشرون والسادس والعشرون والسابع والعشرون : قوله : { اهدنا الصراط المستقيم } فإن طلب الهداية منه وحده باعتبار كون هذا الفعل واقعا بعد الفعلين ( 2 ) اللذين تقدم معمولهما فكان له حكمهما ، وإن كان قد تغير أسلوب الكلام في الجملة حيث لم يقل نستهدي أو نطلب الهداية حتى يصح أن يكون ذلك الضمير المتقدم المنصوب معمولا له تقديرا ، لكن مع بقاء المخاطبة وعدم الخروج عما تقتضيه لم يقطع النظر عن ذلك الضمير الواقع على تلك الصورة لتوسطه بين هذا الفعل ، أعني ( اهدنا )

--> ( 1 ) وفي إعادة " إياك " مرة أخرى دلالة على تعلق هذه الأمور بكل واحد من الفعلين . ففي إعادة الضمير من قوة الاقتضاء لذلك ما ليس في حذفه . مدارج السالكين ( 1 / 103 ) . وانظر معترك الأقران في إعجاز القرآن ( 1 / 140 ) . ( 2 ) أي " نعبد ونستعين " .