محمد بن علي الشوكاني

181

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

[ ابن ] ( 1 ) عمر أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " من حلف بغير الله فقد أشرك " وكذلك أخرج مالك في الموطأ ( 2 ) أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد ، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " ومن ذلك ما أخرجه أحمد ( 3 ) من حديث قبيصة عن أبيه أنه سمع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : " إن العيافة والطَّرْق والطيرة من الجبت " وأخرجه أيضًا أبو داود ( 4 ) والنسائي ( 5 ) وابن حبان ( 6 ) ، وأخرج النسائي ( 7 ) من

--> ( 1 ) زيادة من مصادر الحديث . ( 2 ) تقدم تخريجه في " الرسالة السابقة " رقم ( 1 ) وهو حديت صحيح . ( 3 ) في المسند ( 3 / 477 ) و ( 5 / 60 ) . قلت : وأخرجه عبد الرزاق في " المصنف " رقم ( 19502 ) وابن سعد في " الطبقات " ( 7 / 35 ) والنسائي في " التفسير " رقم ( 128 ) والدولابي في " الكنى " ( 1 / 86 ) والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ( 4 / 312 - 313 ) والطبراني في " الكبير " ( 18 رقم 941 ، 942 ، 943 ، 945 ) والبيهقي في " السنن الكبرى " ( 8 / 139 ) ، والبغوي في " شرح السنة " رقم ( 3256 ) وأبو نعيم في " تاريخ أصبهان " ( 2 / 158 ) والخطيب في " التاريخ " ( 10 / 425 ) والمزي في " تهذيب الكمال " ( 7 / 475 - 476 ) وابن حبان في " صحيحه " رقم ( 6131 ) من طرق . . وقد اختلف الرواة في إسناده عن عوف وهو ابن أبي جميلة الأعرابي ، فقال بعضهم : حيان ، لم ينسبه . وقال بعضهم : حيان أبي العلاء . وقال بعضهم : حيان بن عمير ، وقال آخر : حيان بن مخارق . قلت : فالاضطراب في اسمه مشعر بعدم الضبط الموجب لضعف الحديث . وخلاصة القول أن الحديث ضعيف . العيافة : زجر الطير والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرِّها . . الطِيَرة : بكسر الطاء وفتح الياء ، وقد تسكن : هي التشاؤم بالشيء ، وأصله فيما يقال : التطير بالطير والظباء وغيرهما . الطرق : الضرب بالحصى وهو ضرب من التكهف . الجبت : كل ما عبد من دون الله . ( 4 ) انظر التعليقة السابقة . ( 5 ) انظر التعليقة السابقة . ( 6 ) انظر التعليقة السابقة . ( 7 ) في السنن ( 7 / 112 رقم 4079 ) بسند ضعيف فيه عباد بن ميسرة المنقري وهو ضعيف ، وعنعنه الحسن . وخلاصة القول أن الحديث " ضعيف " لكن جملة : " ومن تعلق شيئا وكل إليه " ثبتت في حديث الترمذي ( 4 / 403 رقم 2072 ) والحاكم ( 4 / 216 ) وأحمد ( 4 / 301 ، 311 ) عن عبد الله بن عكيم . قال الترمذي : وحديث عبد الله بن عكيم إنما نعرفه من حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وعبد الله بن عكيم لم يسمع من النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وكان في زمن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : " كتب إلينا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وقال الألباني في " غاية المرام " ( ص 182 ) : قلت : وابن أبي ليلى سيئ الحفظ وكأنه لذلك سكت عليه الحاكم والذهبي ، وأشار المنذري في " الترغيب " ( 4 / 157 ) إلى إعلاله بابن أبي ليلى . لكن الحديث حسن عندي ، فإن له شاهدا عن الحسن البصري مرسلا أخرجه ابن وهب في " الجامع " ( ص 113 ) : أخبرني جرير بن حازم أنه سمع الحسن يقول : فذكره مرفوعا وهذا إسناد مرسل صحيح ، وقد رواه بعض الضعفاء عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعا . وخلاصة القول أن حديث عبد الله بن عكيم حسن والله أعلم .