محمد بن علي الشوكاني
176
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
{ إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } ( 1 ) ، { قُلْ يَا أَهْل الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ } [ 5 ] { أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ } ( 2 ) ، { إذ أوى الفتية إلى الكهف } - إلى آخر الآيات - ( 3 ) ، { وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } ( 4 ) . البحث الثاني : من مباحث السؤال الأول ما أشار إليه السائل عافاه الله بقوله : وهل يعذر الجاهل . . . إلخ . والجواب أن ما سأل عنه من قوله تعالى : { فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون } ( 5 ) هل الجملة حالية أو خبرية ؟ الظاهر فيه أن الجملة حالية ( 6 ) ، والمراد أنكم لا تجعلوا لله أندادا في حال علمكم بأنه لا أنداد لله عز وجل ، وأنه المتفرد بالإلهية والمستحق للعبادة وحده لا شريك له ، وهذا يعلمه كل من بلغته الدعوة الإسلامية وصار من جملة المنتمين إلى الإسلام ، فلله الحجة البالغة ، ولم يكن للعباد على الله حجة
--> ( 1 ) [ التوبة : ( 31 ) ] . ( 2 ) [ آل عمران : ( 64 ) ] . ( 3 ) [ الكهف : ( 10 - 14 ) ] . ( 4 ) [ النحل : ( 73 ) ] ( 5 ) [ البقرة : ( 22 ) ] . ( 6 ) قال الشوكاني في فتح القدير ( 1 / 71 - 72 ) : جملة حالية والخطاب للكفار والمنافقين فإن قيل : كيف وصفهم بالعلم وقد نعتهم بخلاف ذلك حيت قال : " ولكن لا يعلمون ، ولكن لا يشعرون ، وما كانوا مهتدين ، صم بكم عمي " فيقال : إن المراد أن جهلهم وعدم شعورهم لا يتناول هذا : أي كونهم يعلمون أنه المنعم دون غيره من الأنداد ، فإنهم كانوا يعلمون هذا ولا ينكرونه كما حكاه الله عنهم في غير آية ، وقد يقال : المراد وأنتم تعلمون وحدانيته بالقوة والإمكان لو تدبرتم ونظرتم .