محمد بن علي الشوكاني
169
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله الطاهرين ، ورضي الله عن صحبه أجمعين . وبعد : فإنه وصل إلينا من الأخ العلامة الذكي الفهامة الفطن اللوذعي محمد بن أحمد ( 1 ) ، حمد الله مساعيه ونفع بعلمه وكثر فوائده ، سؤالات نافعات ومباحث شافيات ، فأجبت عليها . بما عندي امتثالا لرسمه ، وتصديقا لظنه ، كونه وجهها إلي وعنونها باسمي وها أنا أكتب الأسئلة وأعقبها بما فتح الله به من الأجوبة مستعينا بالله عز وجل ومتكلا عليه . [ نص الأسئلة ] قال عافاه الله بعد الخطبة : ( السؤال الأول ) : قد نطقت الآيات القرآنية وشهدت الأحاديث النبوية ، وأجمعت الأمة المحمدية على وجوب توحيد الله سبحانه بالعبادة وقال عز من قائل عليم : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } ( 2 ) ، { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين } ( 3 ) ، وكذلك تواترت الأحاديث الواردات وتتابعت الآيات البينات على تحريم الشرك بالله سبحانه في العبادات سواء كان ذلك جليا أو خفيا { من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار } ( 4 ) . وقال تعالى : { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ( 5 ) ، وفي هذا مباحث يتضح بها المعنى ويستقيم عليها
--> ( 1 ) تقدمت ترجمته في رسالة " أسئلة وأجوبة عن قضايا الشرك والتوحيد وغيرها " رقم ( 1 ) . ( 2 ) [ الذاريات : 56 ] . ( 3 ) [ البينة : 5 ] . ( 4 ) [ المائدة : 72 ] . ( 5 ) [ النساء : 48 ] .