محمد بن علي الشوكاني

147

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

- وأما شأن المتقدمين على هذه الدعوة النجدية ، فكما قال تعالى : { تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون } ( 1 ) . ولم نكلف معرفة اعتقادهم ، فما وجدنا في كلامهم من الشرك فهو شرك ، قال به من قال به ، ولا نقول في قائله إنه مشرك ، بل نحسن به الظن 000 . ( 2 ) أو رجع عنه ، ولا نرجع إلى التعسف والتأويل ، والنظر إلى من قال ليس من الشرك الأكبر ، بل هو من الأكبر كما أقام السائل الدليل عليه في 0000 . ( 3 ) الأول . وقال في الإقناع : اتفق العلماء على أن من جعل بينه وبين الله وسائط ( 4 ) يدعوهم ، ويتوكل عليهم ، فقد كفر إجماعا ، لأن هذا هو كفر عابدي الأصنام القائلين : { ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى } قال تعالى عنهم : { والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون } ( 5 ) ، ثم شهد عليهم بالكذب والكفر فقال : { إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار } ( 6 ) .

--> ( 1 ) [ البقرة : 134 ] . ( 2 ) كلمات سبع لم نستطع قراءتها فهي مطموسة . ( 3 ) كلمات سبع لم نستطع قراءتها فهي مطموسة . ( 4 ) قال تعالى : { ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون } ، [ آل عمران : 80 ] . قال ابن تيمية تعليقا على هذه الآية : " فبين سبحانه أن اتخاذ الملائكة والنبيين أربابا كفر ، فمن جعل الملائكة والأنبياء وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم ويسألهم جلب المنافع ودفع المضار مثل أن يسألهم غفران الذنوب وهداية القلوب وسد الفاقات فهو كافر بإجماع المسلمين " . انظر : مجموع فتاوى ( 1 / 124 ) و ( 1 / 175 - 179 ) . ( 5 ) [ الزمر : 3 ] . ( 6 ) [ الزمر : 3 ] .