محمد بن علي الشوكاني
12
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
أنهم لم يواكبوا التطور العلمي - التقني الذي سارت في ركابه الدول الأوروبية مما أوجد فجوة كبيرة بين الطرفين ساعدت على هزائم المسلمين أمام الغزو الأوروبي المتعاضد حينا والمتنافس حينا آخر ، ولو لم تكن القوى الإسلامية - مهما بلغت من التفكك - قد بعثرت ما لديها من أسباب القوة في صراعاتها العديدة لاستطاعت مواكبة الركب الأوروبي ، وإليك بعض الأشكال المختلفة لتلك الصراعات : صراعا عثمانيا - صوفيا ، وصراعا عثمانيا - وهابيا ، وصراعا عثمانيا - مصريا ، وصراعا سعوديا - مصريا ، وصراعا إنجليزيا - مصريا ، وصراعا عثمانيا - فرنسيا ، وصراعا يمنيا - سعوديا ، والصراع الأخير كان صراع مهادنة وحذر وتربص . وكانت هناك أربع قوى يمكن أن تمثل أمل التقدم والتطور لبلاد المسلمين ، ويمكن أن تنتصر لو اجتمعت على الزحف الأوروبي الواسع النطاق ، وهذه القوى هي : قوة ( محمد بن عبد الوهاب ) وأتباعه التي تركزت حول التغيير العقدي كأساس للتغيير الشامل والتقدم في كل جوانب الحياة بعد ذلك ، ويمكن أن يطلق عليها : ( ثورة العقيدة ) ، وكانت هناك قوة الحركة الإصلاحية المعاصرة للحركة الوهابية وهى حركة ( محمد بن علي الشوكاني ) التي تركزت في دفع المسلمين نحو التحرر من التقليد والجمود ، وتحريك عجلة الاجتهاد بعيدا عن العصبيات المذهبية والسلالية فهي : ( ثورة العقل ) وكانت هناك حركة فتية تولى قيادها ( محمد علي باشا ) تركزت حول الاستفادة الجادة والسريعة من التطور العلمي - التقني الذي وصل إليه الأوروبيون ، فكانت حركة ( ثورة العلم والتكنولوجيا ) ، وكانت القوة الرابعة هي : قوة العثمانيين العسكرية التي صمدت إلى حين أمام الغزو الأوروبي - الصليبي ، لولا معاناتها من الحروب الداخلية ، ومن تآمر الحركة الماسونية المتمثلة يومئذ بجمعية ( الاتحاد والترقي ) التركية - العلمانية الاتجاه ، بالإضافة إلى تآمر كل من : روسيا وإنجلترا وفرنسا واليونان والنمسا عليها وعلى ( محمد علي باشا ) ، في نهاية مطاف ( الولاء ) والصداقة الكاذبة ، ولو قدر لهذه القوى الأربع أن تجتمع في معسكر واحد مكللة بالإيمان لاستطاعت امتلاك المسيرة الحضارية المعاصرة ،