محمد بن علي الشوكاني
112
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
وفي حديث جبريل وسؤاله للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الإيمان فقال : " أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ، واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشره " ( 1 ) . وقد ورد في القرآن الكريم ما يدل على أن الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - متفاضلون ، وأن بعضهم أفضل من بعض كما قال تعالى : { تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات } [ البقرة : 253 ] ( 2 ) . وقد أجمعت الأمة على أن الرسل أفضل من الأنبياء ، والرسل بعد ذلك متفاضلون فيما بينهم ، وأفضل الرسل والأنبياء خمسة وهم : محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ونوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى - عليهم الصلاة والسلام - . وهؤلاء هم أولو العزم من الرسل ، وقد خصهم الله - سبحانه - بالذكر قي آيتين من كتابه : قال تعالى : { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه } [ الشورى : 13 ] . وقال تعالى : { وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا } [ الأحزاب : 7 ] قال الشوكاني - رحمه الله - : ( ( ووجه تخصيصهم بالذكر الإعلام بأن لهم مزيد شرف وفضل ، لكونهم من أصحاب الشرائع المشهورة ، ومن أولي العزم من الرسل ، وتقديم ذكر نبينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع تأخر زمانه فيه من التشريف له والتعظيم ما لا يخفى ) ) ( 3 ) . كما أن الشوكاني - رحمه الله - اهتم اهتماما بالغا ببيان المهمة الكبرى التي بعث الله من أجلها الرسل والأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - حيت ألف رسالتين الأولى بعنوان :
--> ( 1 ) أخرجه مسلم رقم ( 1 / 8 ) وغيره . ( 2 ) فتح القدير ( 1 / 268 ) وانظر أيضًا ( 3 / 235 ) . ( 3 ) فتح القدير ( 4 / 264 ) .