محمد بن علي الشوكاني

110

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وقد ابتدعت المتصوفة أمورا كثيرة ، ودعوا إليها ، ولم تكن عند الزهاد السابقين ، منها ترك الزواج ، وإدامة الجوع ، ومواصلة الصوم ، والعزلة ، والخلوة ، والغناء ، والوجد ، وتقسيم الدين إلى حقيقة وشريعة ، وتقديس الأولياء ، وتفضيلهم على الأنبياء ، ومنها القول بالحلول ، ووحدة الوجود ، والاتحاد بين المخلوق والخالق . وهكذا تدرج المتصوفة إلى أن شرعوا لأنفسهم من الدين ما لم يأذن به الله . ولقد تصدى لهذه الأمور البدعية ، وكشف عن حقائقها كثير من العلماء ومنهم الإمام الشوكاني رحمه الله . وخاصة في كتابه : " قطر الولي على حديث الولي ، أو ولاية الله والطريق إليها " . ورسالته : " الصوارم الحداد القاطعة لعلائق مقالات أرباب الاتحاد " ( 1 ) حيث نقل فيها أقوال العلماء أهل السنة في الحكم على ما تضمنته الكتب الصوفية من الضلال والإضلال ، كما جمع في هذه الرسالة ما صدر عن هؤلاء المتصوفين المخذولين من المقالات التي كل واحدة منها أكفر الكفر . . . وأكد - رحمه الله - أن القيام على هؤلاء المتصوفة من أعظم الواجبات ، لأنهم أفسدوا العقول والأديان على خلق من المشايخ والعلماء ، والملوك والأمراء ( 2 ) . . وإليك بعض البدع التي وقع فيها الصوفية : أ - الزهد الصوفي : وقد أنكر الشوكاني - رحمه الله - ( الزهد الصوفي المخالف للإسلام ) لأنه هو الذي يضعف جسم المؤمن ، ويحول دون قيامه بواجباته نحو نفسه وأسرته ومجتمعه ( 3 ) . ب - الولاية الصوفية : وهى من أكثر الأشياء التي يدندن حولها المتصوفة في الماضي والحاضر ، وقد فصل الشوكاني - رحمه الله تعالى - موضوع الولاية تفصيلا دقيقا ، وأفرد لها تأليفا في كتابه

--> ( 1 ) وهي ضمن هذا القسم - العقيدة - برقم ( 24 ) . ( 2 ) انظر " الصوارم الحداد " وهي ضمن هذا القسم - العقيدة - برقم ( 24 ) ( 3 ) " فتح القدير " ( 2 / 69 ) و ( 2 / 200 ) و ( 2 / 530 ) .