محمد بن علي الشوكاني

102

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

كما اهتم الإمام الشوكاني - رحمه الله - بتعريف الشرك ، وبيان أقسامه ، وذكر نماذج من الأعمال الشركية : أما معنى الشرك فقد قال : ( ( إن الشرك هو دعاء غير الله في الأشياء التي تختص به ، أو اعتقاد القدرة لغيره فيما لا يقدر عليه سواه ، أو التقرب إلى غيره بشيء مما لا يتقرب به إلا إليه ، ومجرد تسمية المشركين لما جعلوه شريكا بالصنم والوثن والإله لغير الله ، زيادة على التسمية بالولي والقبر والمشهد ، كما يفعله كثير من المسلمين ، بل الحكم واحد إذا حصل لمن يعتقد في الولي والقبر ما كان يحصل لمن كان يعتقد في الصنم والوثن ، إذ ليس الشرك هو مجرد إطلاق بعض الأسماء على بعض المسميات ، بل الشرك هو أن يفعل لغير الله شيئا يختص به - سبحانه - سواء أطلق على ذلك الغير ما كانت تطلق عليه الجاهلية أو أطلق عليه اسما آخر فلا اعتبار بالاسم قط ) ) ( 1 ) وقد نهى الله - سبحانه وتعالى - عن الشرك به في كثير من الآيات ، كقوله تعالى : { واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا } [ النساء : 36 ] . قال الشوكاني في تفسير الآية : ( ( أي لا تشركوا به شيئا من الأشياء من غير فرق بين حي وميت ، وجماد وحيوان ، ولا تشركوا به شيئا من الإشراك من غير فرق بين الشرك الأكبر والأصغر ، والواضح والخفي ) ) ( 2 ) . أما أقسام الشرك فهي ثلاثة : 1 - الشرك في توحيد الربوبية : وهو إثبات فاعل مستقل غير الله تعالى ، كشرك من يجعل الإنسان مستقلا بإحداث فعله ، وشرك من يجعل الأجسام الطبيعية من الشمس والقمر والنجوم والجبال ونحوها كما يقوله الطبيعيون ، أو العقول كما تقوله الفلاسفة ، أو الأرواح والنفوس كما يقوله

--> ( 1 ) " الدر النضيد في إخلاص التوحيد " وهي ضمن هذا القسم - العقيدة - برقم ( 4 ) . ( 2 ) " فتح القدير " للشوكاني ( 1 / 464 ) .