محمد بن علي الشوكاني
1188
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
المصدر في كل واحد منها ، وهو خلاف الظاهر . الطرف الرابع : أن الكلام على تقدير وصاكم في المناهي الباقية قد خالف قوله : أن لا تشركوا من حيث الحذف في البعض ، والإتيان في البعض ، والإخبارية في البعض ، والإنشائية في البعض الآخر ، وهو خلاف ما تقتضيه أساليب الكلام الآخذ بعضه بحجزة بعض ، المتعانقة أطرافه . ولو قدرنا في هذه المناهي تعلقها . بما تعلق به أن لا تشركوا كان التقدير : قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن تشركوا لم يستقم الكلام فيها إلا بحذف ( 1 ) حرف النهي في جميعها ، فيكون التقدير : قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن تشركوا ، وأن تقتلوا النفس وأن تقربوا مال اليتيم ، وهذا وإن كان معنى صحيحا يتفق معه حرف المناهي في التعلق والحذف ، لكنه هاهنا قد كثر الحذف ، وطال ذيله ، واتسع خرقه ، وذلك غير مألوف في فصيح الكلام ، ولا واقع من البلاغة في محزها . وقد أمكن تصحيح الكلام بدونه كما فعله العلامة الزمخشري ( 2 ) وغيره . وهذا ما ظهر في بادئ النظر والله أعلم .
--> ( 1 ) قال محيي الدين الدرويش في " إعراب القرآن الكريم " ( 3 / 270 ) : الفن الأول في هذه الآية - { ألا تشركوا به شيئا } - فن التوهيم وهو أد يأتي المتكلم بكلمة يوهم ما بعدها من الكلام أن المتكلم أراد تصحيفها وهو يريد عبر - ذلك ، وذلك في قوله : { ألا تشركوا به شيئا } فإن ظاهر الكلام يدل على تحريم نفط الشرك ، وملزومة خليل الشرك ، وهذا محال ، وخلاف المعنى المراد ، والتأويل الذي يحل الإشكال هو أن في الوصايا المذكورة في سياق الآية وما بعدها ما حرم عليهم وما هم مأمورون به ، فإن الشرك بالله ، وقتل النفس المحرمة ، وأكل مال اليتيم ، مما حرم ظاهرا وباطنا ، ووفاء الكيل والميزان بالقسط والعدل في القول ، فضلا عن الفعل والوفاء بالعهد واتباع الصراط المستقيم من الأفعال المأمور ها أمر وجوب ، ولو جاء الكلام بغير " لا " لانبتر واحتل وفسد معناه ، فإنه يصير المعنى حرم عليكم الشرك ، والإحسان للوالدين ، وهذا ضد المعنى المراد ، ولهذا جاءت الزيادة التي أوهم ظاهرها فساد المعنى ليلجأ إلى التأويل الذي يصح به عطف بقية الوصايا على ما تقدم . ( 2 ) في " الكشاف " ( 2 / 412 ) وهو قوله : لما وردت هذه الأوامر مع النواهي وتقدمهن جميعا فعل التحريم -