محمد بن علي الشوكاني
1184
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
[ يكون ] ( 1 ) " لا تشركوا " ، و " لا تقربوا " ، و " تقتلوا " ، " ولا تتبعوا السبل " نواهي لانعطاف الأوامر عليها ( 2 ) ، وهي قوله : { وبالوالدين إحسانا } ؛ لأن التقدير : وأحسنوا بالوالدين إحسانا إلى آخر كلامه ، فخطر في بال القاصر عن التحقيق أنه لم يقدر العلامة الزمخشري بأن يقول : قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئا ، ويكون لا يريده ويقدر متعلق ( 3 ) وبالوالدين إحسانا وصماكم بالوالدين إحسانا ،
--> ( 1 ) زيادة من الكشاف ( 2 / 411 ) . ( 2 ) وأما عطف هذه الأوامر فيحتمل وجهين : أحدهما : أنها معطوفة لا على المناهي قبلها فيلزم انسحاب التحريم عليها حيت كان في حيز " أن " التفسيرية ، بل هي معطوفة على قوله : { تعالوا أتل ما حرم } أمرهم أولا لأمر يترتب عليه ذكر مناه ثم أمرهم ثانيا لأوامر وهدا معنى واضح . الثاني : أن تكون الأوامر معطوفة على المناهي وداخلة تحت " أن " التفسيرية ، ويصح ذلك على تقدير محذوف تكون " أن " مفسرة له وللمنطوق قبله الذي دل على حذفه ، والتقدير : وما أمركم به فحذف وما أمركم به لدلالة ما حرم عليه ، لأن معنى ما حرم ربكم : ما فاكم ربكم عنه فالمعنى : تعالوا أتل ما نهاكم ربكم عنه وما أمركم به ، وإذا كان التقدير هكذا صح أن تكون " أن " تفسيرية لفعل النهي لدالة عليه التحريم وفعل الأمر المحذوف ألا ترى أنه يجوز أد تقول : " أمرتك أن لا تكون جاهلا وأكرم عالما " . إذ يجوز أن يعطف الأمر على النهي والنهى على الأمر . " الدر المصون " ( 5 / 215 ) ، " إعراب القرآن الكريم " ، محيي الدين الدرويش ( 3 / 274 ) . ( 3 ) انظر كلام الزمخشري في الكشاف ( 2 / 411 ) وقد تقدم . وقال الرازي في تفسيره ( 13 / 232 ) : فإن قيل : فقوله : { وبالوالدين إحسانا } معطوف على قوله { ألا تشركوا به شيئا } فوجب أن يكون قوله { وبالوالدين إحسانا } مفسرا لقوله { أتل ما حرم ربكم عليكم } يلزم أن يكون الإحسان بالوالدين حراما وهو باطل . قلنا : لما أوجب الإحسان إليهما فقد حرم الإساءة إليهما . . وقيل : لا يتعين أن تكون جميع الأوامر معطوفة على ما دخل عليه " لا " لأنا بينا جواز عطف { وبالوالدين إحسانا } على " تعالوا " وما بعده معطوف عليه ، ولا يكون قوله { وبالوالدين إحسانا } معطوفا على أن لا تشركوا " . الدر المصون ( 5 / 216 ) . . وقيل : أن تكون هي وما بعدها في محل نصب بإضمار فعل تقديره : أوصيكم أد لا تشركوا ، لأن قوله : ( وبالوالدين إحسانا & محمول على أوصيكم بالوالدين إحسانا . " معاني القرآن وإعرابه " ( 2 / 334 ) .