محمد بن علي الشوكاني

1172

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

تعالى أثبت المحبة لنوع من أنواع الجهر بالسوء ؟ وهو جهر المظلوم ، لأنه شرع له ذلك ، وكل ما شرعه وحلله لعباده محبوب له ، وليس . بمبغوض فيقال : جهر المظلوم بالسوء شرعه الله ، وكل ما شرعه الله حلال ، فجهر المظلوم حلال ، ثم يقال : جهر المظلوم حلال ، وكل حلال يحبه الله ، فجهر المظلوم يحبه الله ، وكونه محبوبا له لا ينافي كون غيره أحب منه مثلا ، وهو العفو ، فإنا لا ننازع في أنه أجب إنما ننازع في كونه أحب لا يستلزم أن غيره مبغوض ، بل صيغة التفضيل دالة على أن المفضل عليه محبوب . إذا عرفت هذا فاعلم أن الاستدراك من المقبلي - رحمه الله - على كلام الزمخشري ( 1 ) إنما نشأ من التباس الأحب بالمحبوب ، فتصور الأحب ، وحكم على المحبوب بالمكروه ذهولا منه عن كونه تعالى يحب إتيان الحلال ، كما يبغض إتيان الحرام ، كما ورد في الحديث الصحيح ( 2 ) : " أيأتي أحدنا شهوته - يا رسول الله - ثم يؤجر عليها ؟ فقال : أرأيت لو وضعها في حرام " بم فإنه هاهنا وقع الأجر له مجرد إتيان الحلال ، وكم لها من نظائر نحو الكسب ( 3 ) على النفس من الحلال جهاد ، وإنفاقه ( 4 ) على الأقارب صدقة ، ومن يتتبع القرآن والسنة وجد من هذا الكثير الطيب ، فمن قال فلان ظلمني ، أو نحو ذلك فقد فعل ما أحفه الله له بنص القران ، وكل حلال محبوب إلى الله وإن كان العفو أحب إليه ، ولهذا لم يرض ع ! من الصديق - رجمته - إلا . مما يلائم رفيع قدره ، وهو إتيان الأحب ، وهو العفو دون المحبوب ، وهو الانتصاف لأن حسنات . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> ( 1 ) في الكشاف ( 2 / 169 - 170 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم ي صحيحه رقم ( 53 / 1006 ) من حديث أبي ذر . ( 3 ) انظر : " الترغيب والترهيب " للمنذري ( 2 / 510 - 514 ) : " الترغيب في الاكتساب بالبيع وغيره " رقم الحديث : ( 2506 ، 2557 ، 2558 ، 2509 ، 2515 ، 2511 ، 2512 ، 2513 ، 2514 ، 2515 ، 2516 ) . ( 4 ) انظر " الترغيب والترهيب " للمنذري ( 1 / 681 - 683 ) : " الترغيب في الصدقة على الزوج والأقارب وتقديمهم على غيرهم " رقم الحديث ( 1359 ، 1310 ، 1311 ، 1312 ، 1313 ) .