محمد بن علي الشوكاني

1158

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الظالمين ، ومنتقما من المتخلقين بأخلاق ( 1 ) المنافقين ، ثم بين - سبحانه - لعباده حال هؤلاء بأكمل بيان ، وأوضحه بأتم إيضاح بحيث لا يبقى بعده ريب ، ولا يختلج عنده شأ ، فقال : { إن تمسسكم حسنة تسوءهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها } فجعل - سبحانه - مجرد مس الحسنة للمؤمنين موجبا لمساءة المتخلقين بأخلاق المنافقين ، ومجرد إصابة ما يساء به المؤمنون مقتضيا لحصول الفرح لهم ( 2 ) ، وليس بعد هذا من العداوة شيء بم فإنه النهاية التي ليس وراءها نهاية ، والغاية التي ليس بعدها غاية ، ثم شد - سبحانه - قلوب عباده المؤمنين ، وطمن خواطرهم ، وأثلج صدورهم مع الصبر والتقوى ، لا ينالهم من تلك الصولات شيء ، ولا يعلق هم من تلك القعاقع أمر ، ولا يصل إليهم ضرر البتة كما يفيده قوله - سبحانه - : { لا يضركم كيدهم شيئا } فجاء بلفظ شيء الذي يتناول مثقال الذرة وما دونه فضلا عما فوقه ، وليس بعد هذه التسلية الربانية ، والتعزية الرحمانية { لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد } ( 3 ) ، فإن هذه الألفاظ اليسيرة ، والكلمات الموجزة أفادت ما لم تفده بلاغات البلغاء ، وفصاحات الفصحاء ، فإن غاية ما يجده من كلامهم في الشأن هو كقول قائلهم : إن يسمعوا سبة طاروا ها فرحا . . . منى وما سمعوا من صالح دفنوا وكقول الآخر : إن يسمعوا الخير يخفوه وإن سمعوا . . . شرا أذاعوا وإن لم يسمعوا أفكوا

--> ( 1 ) وقد ذكر " عبد الرحمن حسن حنبكة الميداني " في كتابه النفاق وخبائث المنافقين ي التاريخ ( 1 / 108 - 137 ) : مائة وأربع عشرة صفة للمنافقين مقتبسة من النصوص القرآنية . وذكر سبع عشرة صفة للمنافقين مقتبسة من الأحاديث النبوبة . فجزاه الله حيرا . ( 2 ) في " جامع البيان " ( 3 / ج 4 / 67 ) . وصفة المنافق للفريايى ( ص 9 - 22 ) . ( 3 ) [ ق : 37 ]