محمد بن علي الشوكاني
1139
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
على جميع الأمم وقهر ملته لجميع الملل . وبالجملة آنا إذا جردنا النظر إلى الملة الإسلامية ، والملة النصرانية فقد ثبت بالكتاب والسنة ما يدل على استظهار [ 9 ] الملة الإسلامية على الملة النصرانية ، وإن نظرنا إلى جميع الملل فالملة الإسلامية والملة النصرانية هما فوق سائر الملل الكفرية لهذه الآية التي ورد السؤال عنها . ولا ينافي هذا شيء مما تقدم ذكره ، لأن ما ورد مما يدلا على أن المسلمين هم المجعولون فوق الذين كفروا هو صحيح ، لأنهم قد جعلوا فوق جميع الملل بعد البعثة المحمدية . ولا مخالف ذلك جعل بعض الملل الكفرية وهم النصارى فوق سائر الملل الكفرية ، ولا ملجئ إلى جعل الضمير المذكور في الآية ، وهو " الكاف " لنبينا محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما تكلفه جماعة من المفسرين ، لأن برحله لعيسى كما يدل عليه السياق ، بل هو الظاهر الذي لا ينبغي العدول عنه لا يستلزم إخراج الملة المحمدية بعد البعثة ، إذ هم متبعون لعيسى كما عرفت سابقا . ولا خلاف بين أهل الإسلام أن الملة النصرانية كانت قبل البعثة المحمدية هي القاهرة لجميع الملل الكفرية ، فلم يبق في تحويل الضمير عن مرجعه الذي لا يحتمل السياق فيه فائدة إلا تشكيك النظم القرآني ، والإخراج له عن الأساليب البالغة في البلاغة إلى حد الإعجاز . ومن تدبر هذا الوجه الذي حررناه علم أنه قد أعطى التركيب القرآني ما يليق ببلاغته من بقاء عموم الموصول الأول والموصول الثاني ، وعدم التعرض لتخصيصه . مما ليس بمخصص ، وتقييده . مما ليس . بمقيد ، وعدم الخروج عن مقتضى الظاهر في مرجع الضمائر ، وعدم ظن التعارض بين ما هو متحد الدلالة [ 10 ]