محمد بن علي الشوكاني

1134

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الصحيح الكامل ، بل مجرد ما يصدق عليه مسمى الاتباع . ولهذا قال : " ولو بالاسم " وجعل المراد بقوله : { فوق الذين كفروا } الجاحدين لنبوة عيسى . وقال في المجيد ( 1 ) : إن " الكاف " في اتبعوك ضمير عيسى ، وقيل خطاب ( 2 ) للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو من تلوين الخطاب . انتهى . إذا تقرر لك ما ذكره هؤلاء الأئمة الذين هم المرجع في تفسير كتاب الله - عز وجل - عرفت أن كلامهم قد تضمن الخلاف في ثلاثة مواطن من الآية الكريمة ، أعني قوله تعالى : } وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا { ( 3 ) . الموطن الأول : في تفسير الضمير الذي هو " الكاف " في " اتبعوك " ، فالجمهور على أنه راجع إلى عيسى - عليه السلام - وهو ظاهر السياق ، فإنه لا خلاف أن الضمير في قوله : } متوفيك ورافعك إلى ومطهرك { لعيسى ، فينبغي أن يكون الضمير في المعطوف ، وهو } وجاعل الذين اتبعوك & مثل الضمير في المعطوف عليه . وقيل هو لمحمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [ 4 ] كما ذكره صاحب المجيد . ويؤيد هذا ما أخرجه ابن عساكر ( 4 ) عن بعض الصحابة قال : جمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : " أنها لن تبرح عصابة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على

--> ( 1 ) " المجيد وإعراب القرآن المجيد " للسفاقسي مخطوط ( 357 / ب ) . ( 2 ) قال ابن الأنباري في " البيان غريب إعراب القرآن ( 1 / 206 ) : ( وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا { فيه وجهان : الأول : " أن يكون معطوفا على ما قبله لأنه خطاب للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وما قبله حطاب لعيسى . الثاني : أنه معطوف على الأول وكلاهما لعيسى " اه - . وانظر : " مشكل إعراب القرآن " للقيسي ( 1 / 143 ) . ( 3 ) [ آل عمران : 55 ] ( 4 ) عزاه إليه السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 226 ) من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه .