محمد بن علي الشوكاني

1365

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

في كل موطن من المواطن التي يكون الإرشاد إليها حسن جميل ، فإن ذلك من باب النصيحة التي يقول فيها الصادق المصدوق - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " الدين النصيحة " ( 1 ) . وأنت خبير . مما يفيده هذا التركيب المصطفوي من الحصر الدال على المبالغة في شأنها [ 14 أ ] ، وأنها هي الفرد الكامل من أفراد الدين ، بل قد جعلها الشارع من حق المسلم على المسلم ، كما ثبت في الصحيحين ( 2 ) وغيرهما : " أن حق المسلم على المسلم إذا لقيه أن يسلم عليه ، وإذا عطس أن يشمته ، وإذا دعاه أن يجيبه ، وإذا مرض أن يعوده ، وإذا مات أن يتبعه ، وإذا استنصحه أن ينصحه " . فالتواصي بالحق والتواصي بالصبر شعبة من شعب النصيحة ، ونوع من أنواعها ، وكما يكون فيهما ما هو واجب كذلك يكون في أفراد النصيحة ما هو واجب ، فإن قال من يتقيد بعلم الأصول ، ويمشى على طرائقه - أن هذا من باب الجمع بين الحقيقة والمجاز ، وهو لا يجوز . قلنا له : نحن نمنع أن يكون هذا من الجمع ، بل هو من العمل . مما يفيده اللفظ ، وتقتضيه الصيغة . والاقتصار على البعض لدليل اقتضى ذلك ، ولو سلمنا فنحن نمنع معه أيضًا عدم الجواز فيما نحن بصدده ، فإنه يمكن أن يراد معنى يشملها ويعبر به عنهما ، فيكون ما ذكرناه من عموم المجاز لا من الجمع بين الحقيقة والمجاز ، على أنه يمكن أن يقال : إن ذلك من الجمع بين معنيين المشترك ، وهو سائغ مقبول على ما هو المذهب الحق من تلك المذاهب المدونة في الجمع بين معنيي المشترك . وهكذا يقال في قوله : { وعملوا الصالحات } ، وهكذا يقال في النصيحة . فإن قلت : هذا التواصي بالحق ، والتواصي بالصبر إذا كان مع من يقبل ذلك ،

--> ( 1 ) تقدم تخريجه ( 2 ) أخرجه البخاري رقم ( 1240 ) ومسلم رقم ( 2162 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله كل قال : " حق المسلم على المسلم خمس ، رد السلام وعيادة المريض واتباع الجنائز ، وإجابة الدعوة ، وتشميت العاطس "