محمد بن علي الشوكاني

1353

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

والآمال بأسرها وإن طالت ذيولها ، وبعدت مراميها فآخرها التقضي والذهاب ، ولهذا أقول : لا يغرنك طول عمر فإن الحبل . . . يطوى من ساعة الميلاد لوله : وتواصوا بالحق . يقال : أوصاه ووصاه بوصية عهد إليه . ومعنى التواصي أنه أوصى به أولهم آخرهم ، وهذا ذاك ، وذاك هذا . هذا هو المعنى اللغوي . والصيغة تدل على الاشتراك في أصل الفعل كما هو مقرر في علوم اللغة العربية ، والحق في الشرع واللغة ضد الباطل ، وأصله الثبوت من حق الشيء إذا ثبت ، والمحق - المبطل ، والمراد هنا أنه وصى بعضهم بعضا . مما يحق القيام به ، فيدخل التواصي بالإيمان وبالقيام بأركان الإسلام دخولا أوليا . ومن أهم أنواع التواصي بالحق أن يتواصوا بالأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر ، ومن أهمها أيضًا أن يتواصوا ببيان ما يعرف بعضهم من بعض أنه مرتكب له واقع فيه من المعاصي والمكروهات ، وما يخالف ما يرضاه الله - سبحانه - ويحبه من الأخلاق الصالحة والشمائل المرضية فيما بينهم وبين ربهم ، وفيما بينهم أنفسهم . ومن أعظم ما ينبغي [ 11 أ ] التواصي به حفظ اللسان من الغيبة والنميمة والسخرية والتينابز بالألقاب ، فإن هذه أمور في عنها الكتاب العزيز { وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ } ( 1 ) إلى آخر الآية { هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ } ( 2 ) { وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ } ( 3 ) الخ . { وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ } ( 4 ) { لا يسخر قوم من قوم } ( 5 ) الآية . { وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ } ( 6 )

--> ( 1 ) الحجرات : 12 ( 2 ) القلم : 11 ( 3 ) الحجرات : 11 ( 4 ) الهمزة : 1 ( 5 ) الحجرات : 11 ( 6 ) الحجرات : 11