محمد بن علي الشوكاني

1345

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

لا يدخل تحت قدرة البشر ، فإن الصالحات لا يمكن الإحاطة ها فضلا عن أن يمكن فعل كل واحدة منها . قلت : هذا التحريف ( 1 ) يمكن أن يراد به العهد ( 2 ) ، فتكون الصالحات هي المعهود التي يتحتم القيام ها كما قدمنا ، وقد قال المحقق الرضي في شرح الكافي : إن التعريف العهدي هو الأصل في أقسام التعريف المذكورة في علم النحو والمعاني ، والحكم بأصالته يقتض تقديم الحمل عليه ، ويمكن أن تكون للجن ! ، وذلك لا يستلزم الإحاطة بكل أفراد الصالحات ، بل يدخل فيها ما يتحتم القيام به دخولا أوليا ، ثم يكون ما عدا ذلك على حكمه الذي يتصف به من كونه مسنونا أو مندوبا أو نحو ذلك ، فيفعل العبد منها ما يشاء أن يؤجر عليه ، ويكثر به ثوابه وتتعاظم به حسناته . واعلم أن هذا النظم القرآني قد دل أكمل دلالة على أن الإيمان الذي هو التصديق لابد أن ينضم إليه العمل كما هو المذهب الحق ، وفيه أوضح رد ، وأكمل فح لقول من يقول أنه لا يلزم ضم العمل إلي الإيمان كما يذهب إليه بعض المرجئة ( 3 ) . واعلم أنها تتفاوت أقدام المؤمنين في التصديق ، فقد يكون إيمان الرجل ثابتا كالجبال الرواسي بحيث لا يتزلزل لشبهة ، ولا يتقهقر لشك ولا تشكيك ، وقد يكون دون ذلك . ولهذا قال الجمهور ( 4 ) : إن الإيمان يزيد وينقص ، وهو الحق ، وذلك مما يعلمه كل عاقل ، ولا سيما الإيمان بالقدر ، فإن بعض أفراد العباد قد يمنحه الله - سبحانه - [ 9 أ ]

--> ( 1 ) سبق التعليق عليها ( 2 ) انظر تفصيل دلك في البحر المحيط ( 3 / 89 ) . ( 3 ) تقدم التعريف بها ( 4 ) انظر الفتح ( 1 / 40 )