محمد بن علي الشوكاني
1343
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
الجمع ( 1 ) بين الإيمان وبين العمل ، وأنه لا يكفي مجرد الإيمان . والمراد بالصالحات الأعمال الصالحة ، وأهمها وأقدمها ما يجب على الإنسان القيام به ، ومن ذلك أركان الإسلام الخمسة : شهادة أن لا إله إلا الله ، والصلاة ، والزكاة ، والصيام ، والحج . ثم ترك ما حرمه الله عليه ، فإن الكف ! عن ذلك عمل صاع يمدح التارك له على تركه ، ويذم الفاعل له على فعله . ثم يفعل من أعمال إني ما بلغت إليه قدرته على حسب الحال ، ومن زاد الله في حسناته . والحاصل أن الإيمان بالواجبات واجتناب المحرمات متحتم على كل مكلف ، فهو لا يخرج من الخسر المذكور قي الآية إلا . مجموع الإيمان ، والقيام بذلك على التمام [ 8 ب ] وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال لمن سأله عن الإسلام : " أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وتقيم الصلاة ،
--> ( 1 ) قال ابن تيمية في كتاب الإيمان ص 213 : قال خيثمة بن عبد الرحمن : الإيمان يسمن في الخصب ، ويهزل في الجدب ، فخصبه العمل الصالح ، وجدبه الذنوب والمعاصي . وقيل لبعض السلف : يزداد الإيمان وينقص ؟ قال : نعم ، يزداد حتى يصير أمثال الجبال ، وينقص حتى يصير أمثال الهباء " قال النووي في " شرحه لصحيح مسلم " ( 1 / 217 ) : واعلم أن مذهب أهل السنة وما عليه أهل الحق من السلف والخلف ، أن من مات موحدا دخل الجنة قطعا على كل حال ، فإن كان سالما من المعاصي كالصغير والمجنون ، والذي اتصل جنونه بالبلوغ ، والتائب توبة صحيحة من الشرك أو غيره من المعاصي ، إذا لم يحدث معصية بعد توبته ، والموفق الذي لم يئل . معصيا أصلا ، فكل هذا الصنف يدخلون الجنة ولا يدخلون النار أصلا ، لكنهم يردوا ، على الخلاف المعروف في الورود ، والصحيح أن المراد به : المرور على الصراط ، وهو منصوب على ظهر جهنم ، أعاذنا الله منها ، ومن سائر المكروه ، وأما من كانت له معصية ومات من غير توبة فهو في مشيئة الله تعالى . إن شاء تعالى عفا عنه ، وأدخله الجنة أولا وجعله كالقسم الأول . وإن شاء عذبه القدر الذي يريده سبحانه وتعالى ، ثم يدخله الجنة ، فلا يخلد في النار أحد مات على التوحيد ، ولو عمل من المعاصي ما عمل ، كما إنه لا يدخل الجنة أحد مات على الكفر ولو عمل من أعمال البر ما عمل .