محمد بن علي الشوكاني
1332
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
الخاطئ . والذي ينبغي التعويل عليه ويتعين المصير إليه ما يدل عليه معنى الشفع والوتر في كلام العرب ، وهما معروفان واضحان ، فالشفع عند العرب الزوج ، والوتر الفرد ، فالمراد بالآية إما نفس العدد ، أو ما تصدق عليه من المعدودات بأنه شفع أو وتر . وإذا قام دليل يدلا على تعيين شيء من المعدودات في تفسير هذه الآية ، فإن كان الدليل يدل على أنه المراد نفسه دون غيره فذاك ، وإن كان الدليل يدل على أنه مما تناولته هذه الآية لم يكن ذلك مانعا من تناولها لغيره انتهى . وأقسم - سبحانه - في هذه السورة بالليل إذا أدبر ، وأقسم - سبحانه - بالبلد بقوله : { لا أقسم بهذا البلد } ( 1 ) ، فإن المعنى أقسم هذا البلد ، لأن ( لا ) زائدة كما في قوله - سبحانه - : { لا أقسم يوم القيامة } ( 2 ) قال الواحدي : أجمع المفسرون على أن هذا قسم بالبلد الحرام ، وهي مكة ، وأقسم - سبحانه - بالوالد وما ولد ، فقيل : الوالد آدم ، وما ولد أي وما تناسل من ذريته . وقال أبو عمران ( 3 ) الجوني : الوالد إبراهيم ، وما ولد ذريته . وقيل : الوالد إبراهيم ، والولد إسماعيل ومحمد - صلى الله عليهما وسلم - . وقال عكرمة ( 4 ) ، وسعيد بن جبير : ووالد يعني الذي يولد ، وما ولد يعني العاقر الذي لا يولد له ، وكأنما جعلا ما نافية ، وهو بعيد ، ولا يصح ذلك إلا بإهمال الموصول أي والذي وما ولد ، ولا يجوز إضمار الموصول عند البصريين ( 5 ) . وقال عطية العوني ( 6 ) : هو عام في كلى والد ومولود من جميع الحيوانات ، وهذا أقرب هذه الأقوال إلى الصواب ، وقد اختاره ابن جرير ( 7 ) . وأقسم - سبحانه صني سورة الشمس والشمس وضحاها ، وبالقمر والنهار [ 5 أ ] ،
--> ( 1 ) البلد : 1 ( 2 ) القيامة : 1 ( 3 ) عزاه إليه القرطبي في " الجامع لأحكام القرآن " ( 20 / 61 ) . ( 4 ) عزاه إليه القرطبي في " الجامع لأحكام القرآن " ( 20 / 61 ) . ( 5 ) عزاه إليه القرطي في " الجامع لأحكام القرآن " ( 20 / 62 ) . ( 6 ) عزاه إليه القرطي في " الجامع لأحكام القرآن " ( 20 / 62 ) . ( 7 ) قي جامع البيان ( 15 ج 30 / 196 )