محمد بن علي الشوكاني

1327

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

أنها عصر ، وعلى كل واحد منهما أنه عصر ، ومنه قول حميد ( 1 ) بن ثور : ولم ينته العصران : يوم وليلة . . . إذا طلبا أن يدركا ما تيمما وأطلقوا على الغداة أنها عصر ، وعلى العشي أنه عصر ، ومنه قول الشاعر : وأمطله العصرين حتى يملني . . . ويرضى بنصف الدين والأنف راغم وأطلقوا العصر أيضًا على العشي ، وما بين زوال الشمس إلى غروها . ومنه قول الشاعر : يروح بنا عمرو وقد قصر العصر . . . وفي الروحة الأولى الغنيمة والأجر فالعصر يطلق على كل واحد من هذه والأوجه لمن ذهب إلى تخصيص واحد منها دون غيره ، كما روي عن قتادة والحسن ( 2 ) أن المراد به في هذه الآية العشي . وروي عن قتادة ( 3 ) أنه آخر ساعة من ساعات النهار . والظاهر في هذه الآية أن المراد به الدهر لعدم التقييد . مما يشعر ببعض الأوقات دون بعض . وقد استبعد قوم وقوع الأقسام منه - سبحانه - بالعصر . مم الدهر فقال مقاتل ( 4 ) : المراد به صلاة العصر ، وهي الصلاة الوسطي ، فقدر مضافًا محذوفا ، وقيل هو قسم بعصر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لكونه اشرف العصور ، وأفضل أجزاء الدهر . وقال الزجاج ( 5 ) : قال بعضهم : معناه ورب العصر . ولا يخفاك أنه لا وجه لشيء من هذه التقديرات ، ولله سبحانه أن يقسم . مما شاء من مخلوقاته ، ولا يحتاج مثل ذلك إلى التعليل يكون للمقسم به شرفا وفضلا ، فالرب سبحانه لا يسأل عما يفعل . وقد أقسم بالعاديات وهي الخيل العادية في الغزو ، وأقسم بالمرسلات وهي الرياح في قول جمهور المفسرين ، وقيل هي الملائكة ،

--> ( 1 ) ذكره القرطي في " الجامع لأحكام القرآن " ( 20 / 179 ) . ( 2 ) دكره أبى جرير في " جامع البيان " ( 13 / ج 30 / 289 ) عن الحسن ( 3 ) ذكره القرطي في " الجامع لأحكام القرآن " ( 20 / 179 ) . ( 4 ) عزاه إليه القرطي في " الجامع لأحكام القرآن " ( 20 / 179 ) . ( 5 ) في " معاني القرآن وإعرابه " ( 5 / 360 ) .