محمد بن علي الشوكاني

1324

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الواجب الوجود لم تطلق على غيرها ، وأصله إلاه حذفت الهمزة وعوضت عنها أداه التعريف ( 1 ) فلزمت ، وكان قبل الحذف من أسماء الأجناس يقع على كل معبود بحق أو باطل ، ثم غلب على المعبود بحق كالنجم ، فإنه في الأصل لكل نجم في السماء ، ثم غلب على الثريا ، وكذلك الصعق فإنه في الأصل لكل من أصابته الصاعقة ، ثم غلب على رجل معروف فهو قبل الحذف من الأعلام الغالبة ، وبعد الحذف والتعويض من الأعلام المختصة [ 2 ب ] . والرحمن الرحيم ( 1 ) اسمان مشتقان من الرحمة على طريقة المبالغة ، كما تدل عليه هاتان الصيغتان ، ورحمان أشد مبالغة من رحيم ، وفي كلام ابن جرير ( 2 ) ما يدل على أن هذا متفق عليه ، ولذلك قالوا رحمان الدنيا والآخرة ، ورحيم الدنيا . ويؤيد ذلك ما تقرر عند أهل الفن من أن زيادة البناء ( 3 ) تدل على زيادة المعنى ، وهما عربيان عند جمهور أهل اللغة . وقال ابن الأنباري ( 4 ) والزجاج ( 5 ) أن الرحمن عبراني والرحيم عربي ، واتفقوا على أن الرحمن لم يستعمل في غير الله - سبحانه - فهو من الصفات الغالبة ، والاعتبار . مما وقع من بني حنيفة من إطلاق الرحمن على مسيلمة ( 6 ) الكذاب . قال أبو علي الفارسي :

--> ( 1 ) ذكره الزمخشري في الكشاف ( 1 / 108 - 109 ) ( 2 ) في " جامع البيان " ( 1 / ج 1 / 55 ) ( 3 ) ذكره الزمخشري في الكشاف ( 1 / 109 ) ( 4 ) عزاه إليه الزجاج في " اشتقاق أسماء الله الحسنى " ( ص 42 ) ( 5 ) لم يذكر الزجاج ذلك في كتابه " بل جاء في المخصص ( 17 / 151 ) وروي عن أحمد بن يحيى أنه قال : هو عبراني ، وهذا مرغوب عنه ، ولم يحك هذا أبو إسحاق - يعني الزجاج - في كتابه " . وفي المسائل والأجوبة ( ص 118 ) : " زعم ثعلب أن الرحمن أصله العبرانية " ( 6 ) تقدمت ترجمته في المجلد الأول . قال الشرباصى في موسوعة له الأسماء الحسنى ( 1 / 28 ) : وقد تبجح مسيلمة الكذاب فسمى نفسه " رحمن اليمامة " فما كاد يسمى بذلك حتى قرع مسامعه نعت " الكذاب " فألزمه الله تعالى هذا النعت ، وإن كان كل كافر كاذبا