محمد بن علي الشوكاني

1299

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

صحيح ، وندم قد تطابق عليه الظاهر والباطن . وفائدته ، أن هذا التائب ، لو أظهر بلسانه ( 1 ) العزم على عدم المعاودة للقذف . والندم على ما فرط منه ، وأفعاله تدل على ما يخالف ذلك ، كأن يتوب من قذفه لشخص ، واشتغل بالقذف لآخر ، أو يقارف أعمالا لا يقارفها من يتوب ويخاف العقوبة ، فإن هذا ، وإن كان قد جاء . مما يطلق عليه اسم التوبة ، ويتسم به مفهومها ، باعتبار عبارات لسانه ، لكن قد تبين لنا . مما يعقبها من الأعمال التي هي من الإفساد ، لا من الإصلاح ، أنه كاذب فيها . فإن قلت : إذا ظهر لنا عند صدور التوبة ( 2 ) منه ما يدل على الإصلاح من الأعمال والأقوال ، ثم أعرض عن ذلك ، وعافى إلى الأعمال التي هي مجانبة للصلاح ؟ قلت : قد فعل ما شرطه الله - سبحانه - من التوبة والإصلاح ، فذهب عنه اسم الفسق ، وزال المانع من قبول الشهادة [ 7 ب ] وهذه الأعمال التي عملها من بعد ، وهي مخالفة للصلاح ، يلزمه حكمها . فإن كانت موجبة للفسق ، ومانعة من قبول الشهادة ، كان هذا سببا من أسباب الفسق آخر ، ومانعا من الموانع لقبول الشهادة غير المانع الأول . وإن كان غير موجبة لذلك ، ولكنها من جملة ما يصدق عليه اسم المعصية فهو عاص بها ، وهو غير فاسق ، وشهادته مقبولة . وفي هذا المقدار كفاية ، والله ولي التوفيق . حرره مؤلفه - غفر الله له - في نهار يوم السبت لعله حادي وعشرون شهر الحجة سنة 1224 .

--> ( 1 ) انظر تفصيل ذلك في مدارج السالكين ( 1 / 405 - 407 ) ( 2 ) انظر مدارج السالكين لابن القيم ( 1 / 330 وما بعدها )