محمد بن علي الشوكاني
1297
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
الاستثناء ، رجع الاستثناء ( 1 ) إلى الجميع ، وهذا يعرف ضعف مذهب من قال بالوقف لاختلاف هذه الآيات في رجوع الاستثناء إلى البعض تارة ، وإلى الكل أخرى ، فإن ذلك لم يكن لأمر يوجب الوقف بل لدليل دل على التخصيص . ومحل النزاع هو حيث لم يدل الدليل على تخصيص بعض الجمل بحكم دون غيره ، وكان العطف بالواو ، وكان التعاطف بين جمل لا يين مفردات . وقد ذهب إلى الوقف ( 2 ) القاضي أبو بكر الباقلاني ( 3 ) ، والغزالي ( 4 ) ، وجماعة من المتأخرين ، ورجحه غير واحد من المتكلمين في الأصول ، وأوردوا من الأدلة على ذلك ما هو خارج عن محل النزاع ، غير موجب للتوقف . وقد ذهب القاضي عبد الجبار ( 5 ) ، وأبو الحسين البصري ( 6 ) إلى أنه إن ظهر الإضراب عن الجمل الأولى ، فهو للأخيرة ، وإلا كان للجميع . وهذا أيضًا مذهب ساقط ، فإن محل النزاع ، وموطن الخلاف ، هو حيث لم يرد ما يدل على ما يخالف رجوع القيد إلى الجميع ، وهاهنا ، الإضراب عن الجمل الأولى هو دليل تعين الأخيرة للقيد المذكور بعدها . وبالجملة ، فكل الحجج التي احتج بها من قال : إنه يعود الاستثناء إلى الأخيرة أو إلى البعض تارة ، وإلى الكل أخرى ، هي حجج خارجة عن محل النزاع ، لا ترد على من قال بأنه يرجع إلى الجميع كما هو مذهب الجمهور ، وهو الحق الذي لا شك فيه ، ولا
--> ( 1 ) انظر البحر المحيط ( 3 / 307 ) وقد تقدم ( 2 ) انظر الكوكب المنير ( 3 / 314 ) . المسودة ( ص 156 ) ، التبصرة ( ص 173 ) . وقد تقدم ذكر ذلك في أول الرسالة ( 3 ) ذكره الآمدي في " الإحكام " ( 2 / 323 ) ( 4 ) في المنخول ( ص 161 ) ( 5 ) ذكره الآمدي في " الإحكام " ( 2 / 323 ) ( 6 ) في المعتمد ( 1 / 265 )