محمد بن علي الشوكاني
1295
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
اتفقت الشرائع على هذا ، ولم تختص به الشريعة الإسلامية وحدها ، وإذا كان الكذب ذنبا يوجب العقوبة ، فكيف يشترط في توبة الشاهد الذي شهد . مما رأته عينه ، ووقع عليه بصره إذ يكذب نفسه فيدخل في ذنب . بمجرد طلبه للخروج من ذنب ، والتوبة عنه ؟ . وهل يحل إلزامه الدخول في ذنب متفق عليه ، ومعصية لا خلاف فيها ! ؟ وهل هذا إلا رأي بعيد عن الصواب ، واجتهاد ناء عن الحق ! ؟ . فإن قلت : قد تبين . مما ذكرته ما هو الحق في كيفية هذه التوبة من القذف ، وأنه لا يشترط فيها ، ما اشترطه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ولا ما اشترطه من تبعه من السلف ومن بعدهم حسبما تقدم تقريره ، وبقي أمران : ( أحدهما ) : التصريح . مما هو الراجح لديك في المذاهب السابقة في رجوع الاستثناء [ 5 ب ] إلى جميع تلك الجمل المذكورة في الآية ، أو إلى بعضها . ( والثاني ) : أن الله ضم إلى ما ذكره من اشتراط التوبة الإصلاح ، فما هو ؟ قلت : أما ما أذهب إليه في الاستثناء في هذه الآية وغيرها ، فهو رجوعه إلى جميع الجمل السابقة التي لم يتعقب بعضها قبل ورود الاستثناء ، أو نحوه من القيود ما يدل على تخصيصه . مما يخالف القيد الآخر . أو يخصص الدليل بعض القيود دون بعض ، كما وقع في آية القذف ، فإن الاستثناء لا يرجع إلى الجلد ، بل يجلد القاذف بعد طلب المقذوف ، ومرافعته له إلى الإمام أو الحاكم ، وإن تاب . ووجه عدم رجوعه إليها ، الدليل في غير قضية من الحدود ، فإن المحدودين كانوا يأتون إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - تائبين عن الذنب الذي قارفوه ، في يقيم عليهم الحد حتى قال في المرأة التي رجمها : " لقد تابت توبة ، لو تابها صاحب . . . . . . .