محمد بن علي الشوكاني

1293

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

ومع كونه غير ما يعتقده سامع الشهادة ، وغير ما يعتقده الشاهد ، هو أيضًا خلاف ما في الكتاب والسنة ولغة العرب . ( الوجه السادس ) [ 4 أ ] : أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، وهو في اشتراطه لهذا الشرط في توبة الشهود ، مخالف لما كان يتكلم به عند أن يلقى المغيرة بن شعبة وينظر إليه ، فإنه كان يقول في غير مرة : " ما ذكرت قصتك إلا خشيت أن ارجم بحجارة من السماء " . فهذا منه دليل ، وأصعب دليل على أنه لم يقطع بكذب أولئك الثلاثة الذين شهدوا عليه ، بل كان الأمر في نفسه محتملا ، إن لم يكن عنده احتمال صدقهم أولى ، كما يفيده هذا ، ولكنه - رضي الله عنه - رجع إلى ظاهر الشرع ، وهو الواجب عليه ، وعلى كل مسلم ، وهو المتقرر ، في هذه الشريعة الغراء . وأما خشيته بأن يرجم بحجارة من السماء ، فليس ذلك لكونه خطأ في الحكم الواقع منه بجلد الشهود الثلاثة ، فإنه لم يخطئ بلا خلاف . ولكنه كان يقول هذه المقالة إن صحت عنه تقريعا للمغيرة وتوبيخا . وربما كان سبب قوله لها : إن المغيرة كان مشهورا . بمقارفته هذه المعصية ، ولهذا كان يقال له : الأعور الزناء . ومن كان هذه المنزلة من الشهرة . بمقارفته لهذه المعصية ، فهو غير عفيف . ولا جلد على القاذف بغير العفيف في الظاهر . فكان عمر - رضي الله عنه - يذكر هذا تندما ، وتأسفا ، حيث لم يدرأ [ 4 ب ] عن الشهود الذين شهدوا عليه حد القذف ثم هذه الشبهة ، وفي الأمر سعة . فيمكن [ أن يقال ] ( 1 ) : إنه لم يبلغه ما يقال : من عدم عفة المغيرة إلا من بعد الجلد ، ويمكن أنه لم يقطع بتلك الشهرة ، ولا سيما والذين اشتهرت بينهم هذه المقالة هم أهل ولاية المغيرة ، ومن كان كذلك فقد يفتري على أميره الكذب ، ويقول الباطل . وعلى كل حال فالأمر في حين الاحتمال ، فقد أصاب عمر - أصاب الله

--> ( 1 ) زيادة يستلزمها السياق .