محمد بن علي الشوكاني
1291
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
كلام الصحاح . وفيه أن مجرد الرجوع عن الذنب توبة ، والمراد برجوعه عنه : اعترافه بأنه قد ظلم نفسه ، وجلب عليها الإثم بسبب خروجه عن دائرة الحلال إلى دائرة الحرام ، فإذا رجع من دائرة الحرام إلى دائرة الحلال نادما على فعله ، عازما على أن لا يعود إليه ، فذلك هو الرجوع . وانظر كيف ذكر صاحب الصحاح ( 1 ) عقب قوله : التوبة : الرجوع من الذنب ، ما هو كالتصريح . بمعنى الرجوع ، وكالدليل عليه حيث قال : وفي الحديث : ( الندم توبة ) ( 2 ) . وقال في القاموس ( 3 ) : " تاب إلى الله توبا وتوبة ومتابا ، وتابة ، وتتوبة [ 3 أ ] رجع عن المعصية . وهو تائب ، وتواب ، وتاب الله عليه ، وفقه للتوبة ، أو رجع به من التشديد إلى التخفيف ، أو رجع عليه بفضله وقبوله ، وهو تواب على عباده " انتهى . والكلام فيه كالكلام الذي قدمنا بعد كلام الصحاح . ( الوجه الثالث ) : أن التوبة ( 4 ) في لسان أهل الشرع واصطلاحهم ؟ هي أن يجمع المذنب بين ندمه على الذنب ، وعزمه على أن لا يعود . فمن جمع بين الأمرين ، فهو تائب . ومن تاب ، تاب الله عليه ، والقاذف إذا ندم على قذفه ، وعزم على أن لا يعود إلى شيء من ذلك ، فهو تائب ، ومن أوجب عليه أن يكذب نفسه ، فقد أخذ في حد التوبة قيدا لم يعتبره الله في كتابه ، ولا رسوله في سنته ، ولا أهل اللغة العربية في لغتهم ، ولا أهل الشرع في اصطلاحهم .
--> ( 1 ) ( 1 / 91 ) ( 2 ) مسبق تخريجه ( 3 ) ( ص 79 ) . ( 4 ) انظر مدارج السالكين لابن القيم ( 1 / 208 - 215 )