محمد بن علي الشوكاني

1268

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وأهل التفسير ( 1 ) بنوا على الوقف عند قوله { كمثل آدم } ، وقوله { خلقه من تراب } استئناف ولم يجوزا كونه صفة ، لأنه نكرة والموصوف معرفة ، ولا جوزوا كونه حالا ، لأن الماضي لا يقع حالا إلا مع [ قد ] ( 2 ) . هذا مفهوم كلامهم ، فلذا جعلوه مستأنفا ، فعلى كونه مستأنفا هل يصح أن نجعل تلك الجملة - أي خلقه من تراب - قيدا في المثل ، ويكون مثل عيسى من تراب كما أن مثل ادم من تراب ، والمثل ( 3 ) المراد به

--> ( 1 ) كالرازي في تفسيره ( 8 / 74 ) قال : قوله تعالى : { خلقه من تراب } ، ليس بصلة لآدم ولا صفة ولكنه حبر مستأنف على جهة التفسير بحال أدم . - روح المعاني " للألوسي " ( 3 / 186 ) . وقال صاحب " الدر المصون " ( 3 / 218 ) : { إِنَّ مَثَلَ عِيسَى } : جملة مستأنفة لا تعلق لها . مما قبلها تعاقا صناعيا بل معنويا ( 2 ) قاله الرجاج في معاني القرآن ( 1 / 428 ) وانظر مناقشة هذا القول في " الدر المصون " ( 3 / 219 ) . ( 3 ) والمثل عبارة عن قوله قي شيء يشبه قولا في شيء أخر بينهما مشابهة ، ليبين أحدهما الأخر ويصوره نحو قولهم : الصيف ضيعت اللبن - مثل يضرب لمن يطلب شيئا قد فوته على نفسه - مجمع الأمثال ( 2 / 68 ) فإن هذا القول يشبه قوله : أهملت وقت الإمكان أمرك . وعلى هذا الوجه ما ضرب الله تعالى من الأمثال فقال - تعالى - { وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } [ الحشر : 21 ] ، وفي [ العنكبوت : 43 ] { وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ } والمثل يقال على وجهين : أحدهما : بمعنى المثل : نحو : شبه ، وشبه ، ونقض نقض . قال بعضهم : وقد يعبر هما عن وصف الشيء نحو قوله : { مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ } [ الرعد : 35 ] . الثاني : عبارة عن المشابهة لغيره في معنى من المعاني أي معنى كان ، وهو أعم الألفاظ الموضوعة للمشابهة ، وذلك أن الند يقال فيما يشارك في الجوهر فقط ، والشبه يقال فيما يشاركه في الكمية فقط ، والمساوي بقال فيما يشارك في القدر والمساحة فقط والمثل عام في جميع ذلك " . انظر : " الدر المصون " ( 1 / 156 ) " مفردات ألفاظ القرآن " للأصفهاني ( ص 759 )