محمد بن علي الشوكاني

1266

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

يتعرضوا لتلك الفائدة ، وهى في قول الله تعالى : { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ } ( 1 ) . فالذي تحصل من كتب التفسير أن المراد بالإنسان آدم ، وهو قول الأكثر من السلف والخلف ، وجعلوا الضمير ( 2 ) في { جَعَلْنَاهُ } لمعنى أخر ، وهو من وجد من ذريته . فعلى هذا يكون من باب الاستخدام وفيه التفضيل بخلق العالم الإنساني ، وأنه مخلوق من الطين ، كآدم وولده من النطفة ليس إلا ، ولا يوجد لذلك قسم ثالث . ولكنه ورد علينا خلق عيسى - عليه السلام - ، فإنه ليس من الطين ، ولا هو من نطفة بل نفخه نفخها الملك حصل منها الولد . وفي الأحاديث ( 3 ) شيء واسع مما يدل على أن الأمر مفروغ منه ، وأن

--> ( 1 ) [ المؤمنون : 12 - 13 ] ( 2 ) انظر " روح المعاني " للألوسى ( 18 / 13 ) ( 3 ) ( منها ) ما أخرجه البخاري رقم ( 3208 ) ومسلم رقم ( 2643 ) من حديث زيد بن وهب : قال عبد الله : حدثنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو الصادق المصدوق . قال : " إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ، ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يبعث الله ملكا فيؤمر بأربع كلمات ، ويقال له : اكتب عمله ورزقه ، وأجله وشقي أم سعيد ثم ينفخ فيه الروح . . . . " . . وأخرج البخاري في صحيحه رقم ( 3333 ) عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " إن الله وكل في الرحم ملكا فيقول : يا رب نطفة يا رب علقة يا رب مضغة ، فإذا أراد أن يخلقها قال : يا رب أذكر أم أنثى ؟ يا رب أشقي أم سعيد ؟ فما الرزق ؟ فما الأجل ؟ فيكتب كذلك في بطن أمه " . ( ومنها ) ما أخرج مسلم في صحيحه رقم ( 2 / 2644 ) من حديث حذيفة بن أسيد يبلغ به النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ? قال : " يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين ليلة . فيقول : يا رب أشقي أو سعيد . . . . " . وأخرج البخاري في صحيحه رقم ( 318 ) ومسلم رقم ( 5 / 2646 ) من حديث أنس بن مالك قال قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إن الله عز وجل قد وكل بالرحم ملكا . فيقول أي ربي نطفة ، أي ربي علقة . أي رب مضغة فإذا أراد الله أن يقضي خلقا قال : قال الملك : أي رب ذكر أو أنثى ؟ شقي أو سعيد ؟ فما الرزق ؟ فما الأجل ؟ فيكتب كذلك في بطن أمه " . وأخرج أحمد في المسند ( 1 / 465 ) . عن عبد الله بن مسعود قال : مر يهودي بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يحدث أصحابه قال : فقالت قريش : يا يهودي إن هذا يزعم أنه نبي قال : لا سألنه عن شيء لا يعلمه إلا نبي قال : فجاء حتى جلس ثم قال : يا محمد مم يخلق الإنسان " قال يا يهودي من كل يخلق ، من نطفة الرجل ومن نطفة المرأة فأما نطفة الرجل فنطفة غليظة منها العظم والعصب وأما نطفة المرأة فنطفة رقيقة مها اللحم والدم . . . "