محمد بن علي الشوكاني
1242
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
منه اثنا عشر شهرا ، فيتحصل من مجموع ذلك ثلاثمائة يوم ، وأربعة وخمسون يوما ، وربع يوم تقريبا ، وهو أيام السنة القمرية . وبرهان ذلك واضح . وأما ما ذكره النيسابوري ( 1 ) أن أيام دور القمر ثمانية وعشرون بعد المنازل فلا يصح ، لأنها تحصل أيام السنة القمرية مما ذكره ثلاثمائة يوم ، وستة وثلاثون يوما ، وهذا غير صحيح فتأملوه ( 2 ) . ونعم أن المنازل ثمانية وعشرون ، ولكنه أخل بالعبارة في عدم تحقيق المسير في المنازل ، إلا أن يكون على وجه التغليب ، والذي عليه التحقيق في علم الهئية على مسير القمر على اختلاف هيئته في البروج أنه يقطع في البروج المستوية في كل يوم وليلة منزلة ، ونحو سدس منزلة في هيئة الأطول ، وفي البروج المعوجة تقطع دون المنزلة قدر إحدى عشرة درجة ، وتعجز قليلا بنحو نصف سدس ، وربع سدس ، ويتم من مجموع ذلك الشهر كما صرحوا . ولا يستقيم في الفلك حساب الأيام على قانون حساب المنازل ، إنما عملهم على البروج ، ولعل هذا هو الذي حمل السعد على تفسير المنازل بالبروج ، لصحة الحساب ، لأن القمر يقطع في الشهر العربي اثنى عشر برجا ، فيحصل منه حساب السنين القمرية ، بخلاف المنازل فلا يتحصل فيها كمية الشهر دون اليوم على أفرادها إلا من مجموعها ، إلا إذا حصل على وجه التغليب . وما ذكر النيسابوري ( 3 ) أن الشمس تقطع المنزلة في ثلاثة عشر يوما بلياليها وهم ، والذي عليه علماء الهيئة أن الشمس تقطع المنزلة تارة في اثنهما عشر يوما ، وتارة في ثلاثة عشر ، وتارة في أقل منها . ومجموع قطعها للفلك في ثلاثمائة وخمسة وستين يوما ونحو ربع يوم ؛ وهذه هي السنة الشمسية ، أعني : التي تعرف من
--> ( 1 ) في تفسيره ( 11 / 56 ) . ( 2 ) انظر : كلام الألوسى في تفسيره ( 11 / 69 - 70 ) وقد تقدم . ( 3 ) في تفسيره ( 10 / 84 ) .