محمد بن علي الشوكاني
1234
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
الشمس صالحة لتقدير المنازل ، وأظهر في حساب الأيام والليالي من القمر . والجواب أن منازل القمر المسافة التي يقطعها في كل يوم وليلة بحركته ( 1 ) الخاصة به ، وجملتها ثمان وعشرون ، وأساميها مشهورة معروفة ، وهي كواكب نابتة معروفة عندهم ، جعلوها علامات المنازل ، فترى القمر كل ليلة نازلا بقرب أحدها . وقد قسموا دور الفلك ، وهي اثنا عشر برجا على ثمانية وعشرين عدد أيام دور القمر فأصاب كل برج منزلتان وثلث ، فسموا كل منزلة بالعلامات التي قد وقعت وقت التسمية بحذائه ، كذا قال النيسابوري ( 2 ) . وقال أبو السعود ( 3 ) : إن تخصيص القمر هذا التقدير لسرعة سيره ، ومعاينة منازله ، وتعلق أحكام الشريعة به ، وكونه عمدة في تواريخ العرب . وكذا قال البيضاوي ( 4 ) . إذا تقرر هذا لاح لك وجه جعل مرجع الضمير للقمر فقط ، وإن جزم السعد بذلك لهذه الأمور مع مرجحات من حيث اللفظ ، وهو كون الضمير مفردا ، وهو لا يكون مرجعه إلا مفردا ، بحسب الظاهر ، فإذا تقدمه متعدد ، ولما لم يدل الدليل على رجوعه إلى أحدهما على التعين كان الأحق به الأقرب . ولا ريب أن الأقرب القمر . هذا على فرض عدم وجود مرجع لعوده إلى الأقرب من غير اللفظ ، فكيف إذا كان موجودا كما نحن بصدده ! وصلاحية الشمس لكونها مرجعا ممنوع ؟ فإنه يأباه كون الضمير مذكرا وهي مؤنثة ، وكونه بعيدا من اللفظ المتصل به الضمير ، والقمر قريبا منة ، وكونه قد قلم الدليل على كون المرجع هو القمر كما تقدم تحقيقه . نعم قد سبق السائل دامت إفادته إلى القول بصلاحية كون الشمس مرجعا للضمير بعض أئمة التفسير ، فقال البيضاوي ( 5 )
--> ( 1 ) تقدم آنفا . ( 2 ) في تفسيره " غرائب القرآن ورغائب الفرقان " ( 11 / 56 ) . ( 3 ) في تفسيره " إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم " ( 2 / 629 ) . ( 4 ) في تفسيره " أنوار التنزيل وأسرار التأويل " ( 3 / 86 ) ( 5 ) في تفسيره ( 3 / 86 ) .