محمد بن علي الشوكاني
1215
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
الكفار المفرطين في الأمرين جميعا ، وهذا أيضًا خروج عن مقصود الآية بتأويل بعيد جدا لم يدل عليه دليل . الوجه الخامس : إن الآية من باب اللف ( 1 ) التقديري ، أي لا ينتفع نفسا إيمانها ولا كسبها في الإيمان لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ، ورد بأن مبنى الفف التقديري على أن يكون المقدر من متممات الكلام ومقتضيات المقام ، فترك ذكره تعويلا على دلالة الملفوظ عليه واقتضائه إياه ما ليس هذا من ذاك . الوجه السادس : أفما معا شرطان في النفع ، وأن العدول إلى هذه العبارة لقصد المبالغة في شأن كل واحد منهما بأنه صاع للاستقلال بالنفع في الجملة . ولا يخفى أن هذا مجرد دعوى لا دليل عليها ، وإخراج للترديد عن مفاده الذي تقتضيه اللغة . الوجه السابع : أن ظاهر الآية المقتضي لمجرد نفع الإيمان ( 2 ) المجرد معارض بالأدلة / الصحيحة الثابتة كما جاء في السنة أنه لا ينفع الإيمان إلا مع العمل ، وهذا هو الوجه القوي ، والتقدير السوي ، والاستدلال الواضح الراجح لسلامته عن التكلفات والتعسفات في معنى الآية ، وعن الائتمار لما فيها من الترديد الواضح بين شقي الإيمان المجرد ، والإيمان مع العمل . ولا ينافي هذا ما ورد من الأدلة الدالة على نفع الإيمان المجرد ، فإنها مقيدة بالأدلة الدالة على وجوب العمل . مما شرعه الله لعباده من أصول الشرائع وفروعها ، فاشدد يديك على هذا ، ولا تلتفت إلى ما وقع من التدقيقات الزائفة ، والدعاوي الداحضة ، فإن ذلك لا حامل عليه ، ولا موجب له إلا المحاماة على المذاهب ونصوصها ، وجعل نصوص الله - سبحانه - تابعة لها ، وتأويل ما جاء أهلها حتى كأنها هي الشريعة المحكمة التي يرد إليها كتاب الله وسنة رسوله .
--> ( 1 ) ذكره صاحب " الدر المصون " ( 5 / 234 - 235 ) و " روح المعاني " ( 66 / 8 ) . ( 2 ) انظر : " فضل لا إله إلا الله " للإمام يوسف بن حسن بن عبد الهادي المقدسي الحنبلي . ونواقض الإيمان القولية والعملية . الدكتور عبد العزيز لن محمد بن لحط العبد اللطف .