محمد بن علي الشوكاني
1209
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
للمسعودي ( 1 ) من ترجمة المغيرة ما لفظه : حدثني محمد بن الفرج . بمدينة بخارى في المحلة المعروفة ببير أبي عنان ، قال : حدثني أبو دعامة قال : أتيت علي ابن محمد بن علي بن موسى عائدا في علته التي كانت وفاته ها في هذه السنة ، فلما هممت بالانصراف قلل لي : يا أبا دعامة قد وجب حقك أفلا أحدثك حديثا تسر به ؟ قال : قلت ما أحوجني إلى ذلك يا بن رسول الله ، فذكر إسناده عن آبائه إلى علي - رضي الله عنهم - قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : " يا علي اكتب " فقلت : وما أكتب ؟ قال : " اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ، الإيمان ما وقر في القلب وصدقته الأعمال ، وإن شئتم ما جرى على اللسان ، وحلت به المناكحة " انتهى . وهذا وإن لم يثبت من طريقة معتبرة فقد دل عليه القران في الجملة ، وورود السحنة الصحيحة ببيان إن شئتم والإيمان يعني ما ذكر لا ينافي ما ثبت في غيرها لا يخالفه . وأحاديث لا إله إلا الله يحمل على من امن ولم يتمكن من العمل ، بل مات عقب قولها ، فإنها تنفعه - إن شاء الله - مع مواطأت القلب على العمل بأحكام الشرع فعلا وتركا ما عاش ، وأما نفعها يوما ما [ 2 ب ] فيصدق على غير ذلك ، ولكن من يقدر على حر النار لحظة مع ما شاهد من عدم القدرة على حر القيظ . وقد ورد في الحديث " إلا بحقها " ( 2 ) ومن صار إلى النار يوما ما بسبب الإخلال ، ولم تنفعه قطعا كما أنها لم تنفعه في الدنيا ، ومن الإخلال بحقها مقارفة بعض المعاصي مما ورد
--> ( 1 ) ( 4 / 194 - 195 ) تحت عنوان ( ذكر حلافة المعتز بالله الزبير لما جعفر ) وفقرة ( علي بن محمد الطالبي ) . ( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه رقم ( 34 ) من حديث أبي هريرة عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يؤمنوا أن لا إله إلا الله ، ويؤمنوا وبما جئت به ، بإذن فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم ، وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله " .