علاء الدين مغلطاي
390
إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال
بخراسان ، فجعل الحجاج يقرأ كتبه فتعجبه ، فقال : ما هذا ؟ فأخبر بخبر يحيى ، فكتب فيه ، فتقدم ، فرآه فصيحا ، فقال : أين ولدت ؟ قال بالأهوار : قال : فما هذه الفصاحة ؟ قال : كان أبي نشأ بتوج فأخذت ذلك عنه ، فقال : أخبرني عن عنبسة بن سعيد أيلحن ؟ قال : كثيرا ، قال : فأبو الحسن ؟ قال : خفيا ، يجعل موضع إن أن ، ونحو ذلك . قال : لا تساكني ببلد ، اخرج . وقال أبو سعيد السيرافي في كتابه « أخبار النحويين » : عداده في بني ليث ، وكان مأمونا عالما ، ويقال : إن أبا الأسود لما وضع باب الفاعل والمفعول ، زاد في الكتاب رجل من بني ليث أبوابا ، ثم نظر ، فإذا في كلام العرب ما لا يدخل فيه فأقصر عنه . قال السيرافي : فيمكن أن يكون الرجل الذي من بني ليث هو يحيى بن يعمر ؛ إذ كان عداده في بني ليث ، ويقال : إن يزيد بن المهلب كتب إلى الحجاج : أنا أصبنا العدو ، فاضطررناهم إلى عرعرة الجبل ، ونحن نحضضه ، فقال الحجاج : ما لابن المهلب وهذا الكلام ؟ ! قيل له : إن ابن يعمر هناك قال : فذاك إذا . وقال الكلبي والمرزباني : كان قاضي خراسان قديما ، وهو القائل : أبى الأقوام إلا بغض قيس . . . وقدما أبغض الناس المهيبا وقال أبو عبد الله الحاكم في « تاريخ نيسابور » : يحيى بن يعمر فقيه ، أديب ، نحوي ، مبرز ، تابعي ، كثير الرواية عن التابعين ، وأخذ النحو عن أبي الأسود الديلي ، نفاه الحجاج ، فقبله قتيبة بن مسلم وولاه خراسان ، وقد قضى في أكثر [ ق 259 / ب ] بلادها بنيسابور ، ومرو ، وهراة ، وآثاره ظاهرة ، وكان إذا انتقل من مدينة إلى مدينة استخلف على القضاء بها . وعن عبد الملك بن عمير أن الحجاج لما بنى خضراء واسط ، سأل الناس عنها ، وما عيبها ، فقالوا : ما نعرف بها عيبا ، وسندلك على رجل يعرف عيبها : يحيى بن