علاء الدين مغلطاي

363

إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال

سمعت أبا حامد الفقيه قال : مقتل حيكان عندنا شبيها بمقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما ؛ فإني خرجت يوما في الصيف إلى وادي حلاباد ، فرأيت كلبا يلهث على شاطئ النهر وعلى رأسه رجل يمنعه عن الماء كلما ذهب ليشرب ، فقلت للرجل : مالك ولهذا الكلب ؟ فقال : هذا أحمد بن عبد الله الخجستاني قاتل حيكان ، وكلني الله تعالى به ، لأمنعنه من الماء . سمعت أبا جعفر محمد بن صالح بن هانئ يقول : لما قتل حيكان ترك أبو عمرو المستملي لباس القطن ، فكان يلبس في الشتاء فروا بلا قميص ، وفي الصيف مسحا ، فبينا هو في المسجد إذ سمع الناس يقول : أقبل الخجستاني ، فخرج المستملي ، فلما رآه تقدم إليه وعليه ذلك الفرو ، فأخذ عنانه وقال : يا ظالم قتلت الإمام بن الإمام العالم بن العالم ، فارتعد أحمد بن عبد الله ، ونفرت دابته ، فتقدم الرجالة لضربه ، فصاح أحمد : دعوه ، دعوه ، فرجع المستملي ودخل المسجد . قال أبو جعفر : فبلغني عن أبي حاتم نوح أنه قال : قال لي أحمد بن عبد الله : والله ما فزعت قط من أحد فزعي من صاحب الفرو ، ولقد ندمت لما نظرت إليه من إقدامي على قتل حيكان . سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ يقول : ذهب نور الحديث وبهاء العلم وأهله بعد يحيى بن محمد بنيسابور . قرأت في كتاب أبي علي صالح بن محمد بن حبيب الحافظ إلى أبي حاتم محمد بن إدريس الحافظ : كتبت - أسعدك الله تعالى - تسألني عن أحوال أهل العلم ونقلة الأخبار بنيسابور ، وما بقي لهم من الإسناد ، ومن يعرف هذا الشأن ويعتني به ويتميزه ويحفظه . فاعلم - أبقاك الله تعالى - أن أخبار الدين وعلم الحديث دون سائر العلوم اليوم مجفو مطروح وحملته [ ق 251 / أ ] أهل العناية به في شغل بالفتن التي دهمتهم وتواترت عليهم عند مقتل أبي زكريا يحيى بن محمد بن يحيى ، ولم يخلفه أحد على مثل منهاجه . وعن أبي جعفر محمد بن صالح قال : لما قتل يحيى فضت مجالس الحديث ، وجفت المحابر حتى لم يقدر أحد في البلد أن يمشي ومعه محبرة ، ولا في كمه كراريس الحديث إلى سنة سبعين ومائتين .