علاء الدين مغلطاي
229
إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال
نواضحهم ، فيعلمهم من القرآن ما يؤدون به الفرض إلى حدود العصر ، ثم يرجع إلى مسجده فيصلي ، ثم يجلس فيدرس القرآن ، ويذكر الله عز وجل إلى آخر النهار ، ثم يدخل منزله فيقدم له إفطاره ، وكان يفطر على نحو عشرة أرطال طعام ، ثم يقدم له برادة فيها نحو عشرة أرطال نبيذ فيشرب منها ما طاب له على طعامه ، ثم يجعلها بين يديه ويقوم فيصلي ورده ، وكلما صلى ركعتين أو أكثر من شفع أو وتر شرب منها حتى ينفذها ثم ينام . وقال نعيم بن حماد : تعشينا - أو قال تغدينا - عند وكيع ، فقال : إيش تريدون أجيئكم : نبيذ الشيوخ ، أو نبيذ الفتيان ؟ قال : فقلت له : أنت تتكلم بهذا ؟ ! فقال : هو عندي أحل من ماء الفرات ، فقلت له : ماء الفرات لم يختلف فيه ، وقد اختلف في هذا . وقال يحيى : أخذ وكيع يقرأ كتاب [ ق 215 / ب ] الزهد ، فلما بلغ حديثا منه ترك الكتاب ، ثم قام فلم يحدث ، فلما كان الغد فعل كذلك ثلاثة أيام ، قيل ليحيى : أي حديث هو ؟ قال : قوله - صلى الله عليه وسلم - : " كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل " ، قال يحيى : رأيت ستة أو سبعة يحدثون ديانة ، منهم وكيع ، ووكيع في زمانه كالأوزاعي في زمانه . ولما ذكره ابن راهويه وحفْظَه ، قال : كان حفظه طبيعيا ، وحفظنا تكلف . وقال ابن المديني : جاء رجل إلى ابن مهدي فجعل يعرض بوكيع ، وكان بين عبد الرحمن وبين وكيع ما يكون من الناس ، فقال ابن مهدي للرجل : قم عنا ، بلغ من الأمر أنك تعرض بشيخنا ، وكيع شيخنا وكبيرنا ومن حملنا عنه العلم . وذكر المزي عن أبي موسى وحده وفاته سنة ثمان ، وقد قاله أيضا أبو إسحاق الحربي ، قال : أخذه البطن ، فما زال به إلى فيد فكان ينزل في كل منزل مرارا ، مات بفيد ، ودفن في الجبل آخر القبور ، سنة ثمان وتسعين ومائة في آخرها ، وثم قبر عبد الرحمن بن إسحاق القاضي .