علاء الدين مغلطاي

184

إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال

وعن محمد بن عصيم عن أبيه قال : وكان شديد على الجهمية والمرجئة جدا ، وكان يضع حيث يشاء . سمعت محمد بن عصيم : سمعت أبي يحكيه عن أبي ، قال : حج الهياج معنا ، فلما أن قدمنا بغداد حدث ، فاجتمع عليه من الخلائق ما لا يحصون ، فلما أراد الخروج مع الناس ، قال أصحاب الحديث : فني ما في جراب الخراساني فهو ذا يهرب ، فلما بلغه هذا فاسخ الكراء ، وأقام فيهم شهرا يحدثهم . أخبرني جمعة بن حامد قال : سمعت محمد بن علي ، قال : سمعت أبا إسحاق الطالقاني يقول : أخبرني الهياج بن بسطام قال : استعنت بخزيمة بن خازم على الأعمش ، فركب خزيمة بسلامة صدر في الطبول والأعلام إلى الأعمش ، فقال : هذا ابن عمي ، أحب أن تحدثه ويقرأ عليك القرآن ، فغدوت على الأعمش ، فقال : تستعين بذاك الطاغي ؟ فركب في الطبول والأعلام ، فتفزع النساء والصبيان ، والله لا أحدثك بحديث أبدا ، ولا أحدث قوما أنت فيهم وأنا أعلم ، ولا أدعك تقرأ علي حرفا من كتاب الله تعالى . سمعت محمد بن عبد الرحمن يقول : بلغني أن الهياج كان أكولا ، فكان يوما على مائدة خزيمة بن خازم ، فكان إذا أكل واستوفى يلف على المائدة ، قال : ففطن له خزيمة ، فقال : أراك مؤنسا موحشا . سمعت الفضل بن عبد الله يقول : سمعت مالك بن سليمان يقول : كان الهياج أعلم الناس ، وأحلم الناس ، وأفقه الناس ، وأسخى الناس ، وأشجع الناس ، وأكمل الناس ، وأرحم الناس ، وأشد الناس في دين الله تعالى . سمعت يوسف بن إدريس يحكي عن أحمد بن جرير يقول : سمعت ابن المكي بن إبراهيم يقول : قال المكي بن إبراهيم : ما علمنا الهياج إلا ثقة [ ق 203 / أ ] صادقا عالما ، فكانت فتيا بغداد عليه ما كان بها ، ومحدثهم لم يجتمع ببغداد على أحد ما اجتمع عليه ، وكان أكبرهم وأفصحهم لسانا .