علاء الدين مغلطاي

305

إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال

قال أبو الفرج : وكان أبو عبيدة وسخا ، طويل الأظفار والشعر أيضا ، وكان يغضب من هذا اللقب ، ولما كتب على السارية التي يجلس إليها أبو عبيدة : صلى الإله على لوط وشيعته . . . أبا عبيدة ، قل بالله : آمينا فقال لأبي حاتم السجستاني : اصعد على كتفي فامحه . قال : فمحوته إلا الطاء ، فقال له أبو عبيدة : لا تتركها ؛ فهي شر حروفها . قال أبو حاتم : وكان يميل إلي لكوني من خوارج سجستان . وفي « تاريخ المنتجالي » : كان الغريب أغلب عليه وأخبار العرب وأيامها ، وكان مع معرفته ربما لم يقم البيت إذا أنشده حتى يكسره ، ويخطى إذا قرأ القرآن نظرا ، وكان يبغض العرب ، وألف في مثالبها كتبا ، وكان يرى رأي الخوارج ، وتوفي سنة عشر أو إحدى عشرة ومائتين وقد قارب المائة . زاد المنتجالي ، قال : رفعت إلى جعفر بن يحيى أمثالا في رقاع ، قيل له : كم كانت ؟ قال : أربعة عشر ألف مثل من أمثال العرب ، وكان يرمى بالقدر . وحكى أبو حاتم أنه خرج إلى بغداد ، فدخل على جعفر بن يحيى ، فقال له : مثلك لا يدخل على الخلفاء . فقال : لم ؟ قال : لأن فيك توضيعا واضحا ، فلا تدخل على أمير المؤمنين ، قال : فأرجع خائبا ؟ قال : لا ، أنا أعطيك . وخرج أبو عبيدة إلى إسحاق بن عبد الرحمن الهلالي بفارس ، فقال لغلمانه : احذروه ؛ فإن كلامه كالدنق . فدخل عليه يوما فأتى بعض الغلمان بالطعام ، ولا يعرفه ، فأكب منه على طرف ثوبه ، فقال له الهلالي : يا أبا عبيدة ، قد أصاب ثوبك المرق وسوف أكسوك عشرة أثواب بدله ، فقال : لا أبالي ، لأنظر مرقتكم ليس لها ردك . قال : فهم مسبون به إلى اليوم . وقال أبو عمر في « الاستغناء » : سئل عنه يحيى بن معين ، فقال : ليس به بأس . وقال أبو عمر ابن عبد البر : كان شعوبيا ، يبغض العرب ، يذهب مذهب الخوارج فيما قيل .