علاء الدين مغلطاي
271
إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال
قدمت طلبت ذلك ، فوجدته كتبه قد ذهبت بسقوط همم أهله ، وكان معاوية يغرب بحديث أهل الشام جدا ، وكان أغرب حديثه روايته عن أبي الزاهرية حدير بن كريب ، عن جبير بن نفير ، عن أبي الدرداء ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو طريق غريب ثابت من حديث الشاميين ، لا يوجد إلا عند معاوية بن صالح ، ورحل زيد بن الحباب العكلي من العراق إلى الأندلس ، وأخذ عن معاوية ، واجتمع معاوية مع زياد بن عبد الرحمن شبطون - وكان ختنه - عند مالك بن أنس ، فسأل معاوية مالكا عن نحو مائتين مسألة ، فأجابه ، وكشف زياد مالكا ، فقال : يا أبا عبد الله ، كيف رأيت معاوية ؟ فقال مالك : ما سألني قط أحد مثل معاوية بن صالح ، وكان عبد الرحمن قد وجهه إلى الشام إلى أخته شقيقته أم الأصبغ ، يذكر لها ملكه وأن تقدم عليه ، فأبت من ذلك ، وحج معاوية ذلك العام ، ثم إن عبد الرحمن عتب على معاوية بن صالح في بعض الأمور ، وجفاه حتى ساءت حاله ، وتكلم فيه عند عبد الرحمن ابنه سعيد إلى أن رضي عنه ، وعاد إلى معاوية من حسن رأي عبد الرحمن بعض ما كان يعرف ، وتوفي معاوية في آخر أيام الأمير عبد الرحمن ، وتوفي عبد الرحمن سنة اثنين وسبعين ومائة في ربيع الآخر . وذكر أبو مروان ابن حيان في « المقتبس من أخبار الأندلس » أن عبد الرحمن أرسله ليحمل أختيه شقيقتيه ؛ أم الأصبغ أمة الله ، وأم المغيرة أمة العزيز ، وقال محمد بن الحارث : وهو معاوية بن صالح بن عثمان المعروف بحدير ، وقيل : حريز بن سعيد ، والمزي قال : حدير ، وقيل : عثمان ، وهو غير جيد ، لهذا قال : وكان من جلة أهل العلم وكبار رواة الحديث ، وروى عنه جلة أهل العلم ، وذكر أن مالك بن أنس روى عنه حديثا واحدا ، وقال محمد بن وضاح : قال لي يحيى بن معين : هل جمعتم حديث معاوية ؟ قلت : لا . قال : أضعتم والله علما عظيما ، وعن يحيى بن يحيى : أول من دخل الأندلس بالحديث معاوية بن صالح ، وكان راوية لحديث أهل الشام ، وطال عمره حتى انفرد في زمانه . قال محمد بن حارث : ولما رجع معاوية من الشام من