علاء الدين مغلطاي

29

إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال

أحدهم ودخل يوما على معاوية وعنده بسر بن أبي أرطاة - قاتل ولديه - فقال له : أيها الشيخ ، أنت قاتل الصبيين ؟ قال نعم . قال : وددت أن الأرض نبتتني عندك يومئذ ، فقال بسر : نقتتل الساعة . فقال عبيد الله : ألا سيف . فقال بسر : هاك سيفي ، فلما أهوى به إليه قبض معاوية على يديه وأقبل على بسر : وقال : أخزاك الله أذهب عقلك ؟ أترفع إليه سيفك ؟ أما والله لو تمكن منه لبدأ بي قبلك ، فقال عبيد الله : ذاك والله أردت . وذكره الجعابي في كتاب " الصحابة " تأليفه . وفي كتاب ابن الأثير : خرج عبيد الله في سفر له ومعه غلام فرفع لهما بيت أعرابي فلما رآه الأعرابي أعظمه وقال لزوجه : لقد نزل بنا رجل شريف ، ثم قال لها : هل من عشاء ؟ فقالت : لا والله إلا هذه السويمة التي حياة ابنتك من لبنها . فقال : لابد من ذبحها . قالت : أفتقتل ابنتك ؟ قال : وإن ، ثم أنه أخذ الشاة والشفرة وجعل يقول : يا جارتي لا توقظي البنية . . . إن توقظيها تنتحب عليه وتنزع الشفرة من يديه ثم طبخها وقدمها له ، فأكل وكان قد سمع محاورته مع زوجه ، فلما أصبح قال لغلامه : ما معك ؟ قال : خمس مائة دينار . قال : ادفعها إليه ، فقال : سبحان الله ، وإنما ذبح لنا شاة ثمنها خمسة دراهم ، فقال : ويحك والله هو أسخى منا وأجود ، إنما أعطيناه بعض ما نملك وهو قد جاد علينا وآثرنا على نفسه وولده ، فبلغ ذلك معاوية فقال : لله در عبيد الله من أي بيضة خرج ومن أي عش درج . وذكره العسكري في فصل من روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو صغير ، والبخاري في فصل من مات ما بين الستين والسبعين .