علاء الدين مغلطاي

265

إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال

/ ثقة مع صحة الخبر عن سالم مولاه ، أنه قال : إذ خبر عنه أنه يروي عن أبيه عبد الله بن عمر ، من استجازته إتيان النساء في أدبارهن : كذب العبد ، وذلك صريح التكذيب منه لنافع ، فلم يرو ذلك من قول سالم لنافع : جرحا ولا عليه في روايته طعنا ، ورأوا أن قول ابن عمر لنافع : لا تكذب علي كما كذب [ ق 128 / ب ] عكرمة على ابن عباس ، له جرح وفي روايته طعن يسقط شهادته . قال أبو جعفر : ولم يعارض قائلي ما ذكرنا في عكرمة بما قيل في نافع طعنا منا على نافع بل أمرهما عندنا في أن ما نقلا في الدين من خبر حجة لازم العمل به ، ولكنا أردنا نريهم تناقض قولهم ، وغير بعيد أن يكون الذي حكى عن ابن عمر في عكرمة نظير الذي حكى عن سعيد فيه . وأما ما نسب إلى عكرمة من مذهب الصفرية ، فإنه لو كان كل من ادعى عليه مذهب من المذاهب الردية ونحلة ، لم يثبت عليه ما ادعى عليه من ذلك ونحلة ، يجب علينا إسقاط عدالته وإبطال شهادته ، وترك الاحتجاج بروايته للزمنا ترك الاحتجاج برواية كل من نقل عنه أمر من محدثي الأمصار كلها ؛ لأنه لا أحد منهم إلا وقد نسبه ناسبون إلى ما يرغب له عنه قوم ويرتضيه آخرون . [ الأنساب ] لمصعب كان عكرمة يتهم برأي الأباضية فلهذا قيل : لا تكذب علي كما كذب فلان على ابن عباس ؛ وذلك أنه روى عنه من بعض الرأي أنه عزا ذلك الرأي ؛ لأن ابن عباس من فقيل فيه هذا لذلك . ويذكر الإمام أبو العرب القيرواني : أن سبب نسبة عكرمة إلى الصفرية أنه لما دخل القيروان قيل له : إن ملوك بني أمية يطلبون منهم جلود الخرفان التي لم تولد العسلية ؛ لتيخذونها فراء للباسهم ثم ذبحوا مائة نعجة فلا يوجد في بطنها سخل عسلي ، فقال عكرمة : هذا كفر فحمله الناس منه على أنه يكفر بالكبائر ، كما تراه الخوارج . قال : وإنما أراد عكرمة استبشاع هذا أو إنكاره ، لا أنه الكفر الحقيقي ، والله تعالى أعلم .