علاء الدين مغلطاي
268
إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال
وقال محارب بن دثار : لو كان داود في الأمم الماضية لقص الله تعالى علينا من خبره . وذكره ابن حبان في « جملة الثقات » وخرج حديثه ، وكذلك الحاكم النيسابوري . ولما ذكره ابن خلفون في « الثقات » ، قال : قد سمع وتفقه وعرف النحو وأيام الناس وجلس بعد في بيته عشرين سنة . وقال أبو نعيم الفضل بن دكين : كنت إذا رأيت داود كان لا يشبه القراء ، عليه قلنسوة سوداء طويلة مما يلبس التجار ، قال : وكان أفصح الناس وأعلمهم بالعربية ، وقد قال أبان بن تغلب : هذا أعلم من بقي بالنحو . وقال الدورقي : حمل داود على سريرين أو ثلاثة ، تكسر من الزحام ، وصلي عليه كذا وكذا مرة . وذكر ابن قانع أن وفاته سنة اثنتين وستين ومائة . وذكر ابن ظفر في « أنباء نجباء الأبناء » : أنه لما حفظ : ( هل أتى على الإنسان ) وله آن ذاك خمس سنين ، رأته أمه يوم جمعة وهو مقبل على الحائط مفكرا يشير بيديه ، فخافت على عقله ، فسألته أن يخرج ويلعب مع الصغار فلم يجبها ، فولولت فقال : ما لك يا أماه ؟ قالت : يا ولدى أين ذهنك ؟ قال : مع عباد الله في الجنة ( متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا ) . ومر في السورة وهو شاخص ، بلغ قوله تعالى : ( وكان سعيهم مشكورا ) ، فقال : يا أماه ما كان سعيهم ؟ قالت : لا أدري . فدخل أبوه فقال : يا بنى قالوا : لا إله إلا الله محمد رسول الله . قال : فلم يزل داود يكررها . وقيل : إنه شكى جار جارا له ، فجعل الشاكي يغلظ لخصمه ما لا ينبغي . فقال له داود : إن لسانك لرطب ، فيبس لسان الرجل لساعته ، حتى بقي كالعظم . فقال داود : اللهم أنت تعلم أني لم أرد هذا . فانطلق لسان الرجل ، وتاب عن الملاحاة . .