علاء الدين مغلطاي
374
إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال
كان حبيب أبو محمد يرى بالبصرة يوم التروية ويرى بعرفة عشية عرفة . ثنا يونس قال سمعت [ مشيخة ] يقولون : كان الحسن يجلس في مجلسه الذي يذكر فيه في كل يوم ، وحبيب يجلس في مجلسه الذي يأتيه فيه أهل الدنيا للتجارة ، وهو غافل عما فيه الحسن ، لا يلتفت إليه ، إلى أن التفت يوما فسأل عنه ، فأخبر فوقر في قلبة ، فقال بالفارسية : اذهبوا بنا إليه . فلما جاء ذكره وزهده في الدنيا ، فلم يزل في تبذير ماله حتى لم يبق على شيء ، ثم جعل يستقرض على الله تعالى . وقال ابن أبي الدنيا في كتابه « الدعوة » : ثنا محمد بن الحسين ، ثنا العباس بن الفضل الأزرق ، وقال : حدثني مجاشع الدبري قال : ولدت امرأة من جيران حبيب العجمي غلاما أقرع الرأس ، فجاء به أبوه إلى حبيب بعد ما كبر الغلام ، وأتت عليه ثنتا عشرة سنة ، فقال : يا أبا محمد أما ترى إلى ابني هذا وإلى حاله ، وقد بقي أقرع الرأس كما ترى ، فادع الله له . قال : فجعل حبيب يبكي ويدعو للغلام ، ويمسح بالدموع رأسه قال : فوالله ما قام من بين يده حتى اسود رأسه من أصول الشعر ، فلم يزل بعد ذلك الشعر ينبت حتى كان كأحسن الناس شعرا . قال مجاشع : قد رأيته أقرع ورأيته أفرع . قال أبو بكر : ثنا محمد بن الحسين ، ثنا عبد الله بن عيسى الطفاوي ، حدثني أبو عبد الله الشحام قال : أتي حبيب أبو محمد برجل زمن في شق محمل ، فقيل له : يا أبا محمد هذا رجل زمن ، وله عيال وقد ضاع عياله ، فإن رأيت أن تدعو الله عسى أن يعافيه . فأخذ المصحف فوضعه في عنقه ثم دعا ، قال - يعني الشحام - : فما زال يدعو حتى عافى الله الرجل ، وقام فحمل المحمل على عنقه ، وذهب إلى عياله . قال أبو بكر : وثنا خالد بن خداش ، ثنا المعلى الوراق قال : كنا إذا دخلنا على حبيب أبي محمد قال : افتح جونة المسك ؛ وهات الترياق المجرب . قال أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن أبي الدنيا : حدثني محمد بن