علاء الدين مغلطاي
143
إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال
الرواية عن الضعفاء بل كان يؤدي الحديث على ما سمع ، لأن يرغب الناس في كتبه الأخبار ، ويطلبونها في المدن والأمصار ، وأما شعبة وغيره من شيوخنا - رحمهم الله تعالى - فإنهم رأوا عنده أشياء لم يصبروا عليها ، وكتبوها ليعرفوها ، فربما ذكر أحدهم عنه الشيء بعد الشيء على جهة التعجب فتداوله الناس بينهم ، والدليل على صحة ما قلناه : ما أنبأ به ابن فارس ، قال : ثنا محمد بن رافع ، قال : رأيت أحمد بن حنبل في مجلس يزيد بن هارون ومعه كتاب زهير عن جابر ، فقلت له : يا أبا عبد الله تنهونا عن حديث جابر وتكتبونه ؟ قال : لنعرفه . وزعم أبو إسحاق الصريفيني أن ابن حبان خرج حديثه في « صحيحه » . فالله أعلم . وفي « كتاب » الساجي عن يحيى بن معين : عجبا لشعبة وسفيان كيف حملا عنه ؟ ! لا يكتب حديثه ولا كرامة . قال الساجي : ثنا سلمة بن شبيب ثنا الحميدي عن ابن عيينة قال : سمعت رجلا سأل جابر عن قوله تعالى ( فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي ) فقال جابر : لم يجيء تأويلها بعد . فقال ابن عيينة : كذب . قلت : وما أراد بهذا ؟ قال الرافضة يقولون : إن عليا لا يخرج مع من يخرج من ولده حتى ينادي مناد من السماء : اخرجوا مع فلان . فيقول جابر : هذا تأويل هذا ، ألا ترى أنه كان يؤمن بالرجعة ؟ . وقال أبو داود الطيالسي : سمعت وكيعا يقول : ما رأيت أحدا أورع في الحديث من جابر ولا منصور . أخبرني روح بن الفرج فيما كتب إلي قال : سمعت أحمد بن صالح ذكر جابرا فقال : إن [ ق 56 / أ ] حديثه ليعجبني ، ما أعلم ترك الكتابة عنه إلا جرير وحده ، وكلهم أكثر من حديثه : شعبة وسفيان إماما هذا الأمر ، وكان ابن