الذهبي
825
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
" الخلعيات " عن ابن صبّاح . وهو أخو العفيف أبي بَكْر النّحّات الآتي فِي الكِنى . تُوُفّي فِي رجب . 365 - مُحَمَّد بْن يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم بْن هبة اللَّه بْن طارق بْن سالم ، الإِمَام العَلامَة ، الصّاحب محيي الدِّين ، أبو عَبْد الله ابن القاضي الإِمَام بدر الدِّين ابْن النّحّاس الأسَدِيُ ، الحَلَبِيّ ، الحَنَفِيّ . [ المتوفى : 695 ه - ] وُلِدَ بحلب سنة أربع عشرة فِي شوّال . وسمع من القاضي بهاء الدِّين ابن شدّاد ، وجدّه لأمّه موفّق الدِّين يعيش شيئًا يسيرًا . ولم أجده سمع من ابن روزبة ، ولا من الموفَّق عَبْد اللّطيف ، ولا هذه الطبقة . وكأنّه كان مُكِبًّا على الفقه والاشتغال . وسمع فِي سنة اثنتين وأربعين ببغداد ، وجالس بها العلماء ، وناظر وبان فضله . وسمع من أبي إسحاق الكاشغري ، وأبي بكر ابن الخازن . وسمع بماردين من الحافظ النّشتبريّ . وحجّ سنة خمسٍ وأربعين مع بني عمّه ، وسمع من شُعيب الزّعفرانيّ ، وغيره . وكان صدرًا معظمًا ، جليلاً وجيهًا ، إمامًا ، فقيهًا ، مفتيًا ، محققًا ، متبحرًا فِي المذهب وغوامضه ، موصوفًا بالذّكاء وحُسْن المناظرة . انتهت إليه رياسة المذهب بدمشق . ودرّس بالريحانيّة والظّاهريّة . وولي قضاء الحنفيّة بحلب فِي الدّولة الظاهريّة . وسلِم من التَّتَار واستوطن دمشق ، فعومل بالإكرام والاحترام لعِلمه ورياسته وخبرته وأمانته ، وولي الوزارة مرّة ، وولي نظر الخزانة . وولي نظر الدّواوين . وولي نظر الأوقاف والجامع . وكان معمارًا مهندسًا ، أمينًا ، كافيًا ، مَهيبًا ، مَخْوفًا . وكان موصوفًا بحسن الإنصاف فِي البحث . وكان يقول : أَنَا على مذهب أبي حنيفة فِي الفروع ، وعلى مذهب الإمام أَحْمَد فِي الأصول . وكان يحبّ الحديث والسُّنَّة والسَّلَف ، ويُطنب فِي وصف الشَّيْخ عَبْد القادر . وقد وُلّي إمرة الحاجّ من دمشق فِي سنة خمسٍ وسبعين ، فساسَ الركْبَ وحُمِدت إمرته . قرأت عليه " جزء البانياسيّ " وسمع منه : ابن الخبّاز وابن العطار ،